حرثكم من ثمار وزرع وأعناب: {إن كنتم صارمين} أي إن كنتم على ما اتفقنا عليه من صرم كل شيء: {فانطلقوا وهم يتخافتون} أي ذهبوا وكل منهم يسر إلى أخيه: {أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} بمعنى احذروا أن يعلم بكم المساكين فيداهموكم في الجنة وأنتم تصرمون: {وغدوا} مطمئنين أنهم: {على حرد} أي منع المساكين من دخول جنتهم بمثل هذه المكيدة التي دبروها: {قادرين} على بلوغ غايتهم من الاستئثار بالمال من دون المساكين: {فلما رأوها} على تلك الحالة وقد نسفها الله فلم يبق بها شيئًا من ثمر أو زرع أنكروها ولم يتعرفوا إليها: {قالوا إنا لضالون} أي أنهم ظنوا أنهم ضلوا الطريق وأن التي رأوها لم تكن هي جنتهم التي عهدوها بالأمس مليئة بمختلف الثمار والنباتات ولكنهم عندما أمعنوا النظر وتأكدوا أنها هي بعينها جنتهم قالوا: {بل} هي بعينها جنتنا ولكن: {نحن محرومون} أي أن الله قدر علينا الحرمان من هذا الرزق الذي كان لوالدنا وهذا حظنا ونصيبنا: {قال أوسطهم} أي أعدلهم وأفضلهم رأيًا: {ألم أقل لكم} مرارًا وتكرارًا لا تقولوا مثل هذا القول وتنسبوا إلى الله ما يتعالى عنه: {لولا تسبحون} أي أما آن لكم أن تنزهوا الله وتقدسوه عن مثل هذا القول فليس الأمر قسمة ونصيبًا والله أكبر وأجلّ من أن يقدر عليكم الحرمان لغاية في نفسه وإنما هو سوء نيتكم الذي جلب لكم هذه الكارثة وفق سننه تعالى في خلقه إذ يقول تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .: {قالوا سبحان ربنا} أي ننزهه تعالى عن أن يكون ظالمًا فيما صنع بجنتنا ونعترف: {إنا كنا ظالمين} إذ بيننا في أنفسنا حرمان المساكين من رزق الله فحرمنا أنفسنا من نصيبنا من ذلك الرزق أيضًا: {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} يقول أحدهم للآخر أنت الذي أشرت بهذا ويقول الثاني بل أنت الذي خوفتنا من الفقر ويقول الثالث بل أنت الذي أشرت بحرمان المساكين وهكذا ثم انتقلوا من ذلك إلى التحسر والندم والاعتماد على مجرد الأمل في كرم الله دون أن يستغفروا ويتوبوا ويجدوا في زرع الجنة مرة أخرى إذ: {قالوا يا ويلنا} فقد حرمنا من ذلك النعيم القديم: {إنا كنا طاغين} إذ لم نقدر تلك النعم لمسديها ونشكره عليها: {عسى ربنا أن يبدلنا خيرًا منها إنا إلى ربنا راغبون} أي أنهم بعد هذا كله لم يعملوا أكثر من اعتمادهم على مجرد الأمل في كرم الله وفاتهم أن هذا مخالف لدستوره تعالى الذي رتب كل شيء على العمل دون الأمل حيث قال في سورة النساء: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به} .: {كذلك العذاب}