كفروا بربهم أي المصدقين للشياطين الجاحدين أنه لا يعلم الغيب غير الله: {عذاب جهنم وبئس المصير} الذي قبلوه على أنفلسهم بمحض إرادتهم نتيجة كفرهم به جل وعلا: {إذا ألقوا فيها} أي طرحوا في جهنم: {سمعوا لها شهيقًا} الشهيق تردد البكاء في الصدر بمعنى لا يسمعون فيها غير شهيق المعذبين أو كأنها تحبس بكاءهم في جوفها: {وهي تفور} أي تغلي وتتقد: {تكاد تميز} أي تتقطع فتكون شعلة منها في الأرض وشعلة في السماء: {من الغيظ} شدة الغضب لقلة ما يلقى فيها حيث قال تعالى في سورة: {ق} : {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} ، ولكن الله سبحانه لن يلبي طلبها ولا يدخل فيها إلا من استحق أن يدخلها بعمله المطابق لسنن الله ودستوره الذي أعلنه للجميع من قبل، ولرد ما يزعمه بعضهم من أنه تعالى قد يدخل النار الطائعين بمحض المشيئة دون مراعاة لواجب العدل الذي أخذه تعالى على نفسه قال: {كلما ألقي فيها فوج} جماعة من الناس: {سألهم خزنتها} الذين يتولون حراستها: {ألم يأتكم نذير} رسول يشعركم بأن هذا سيكون مصير الظالمين بمعنى هل لكم من اعتراض على إلقائكم في النار وأنكم لا تستحقون هذا العذاب: {قالوا بلى} نستحق و {قد جاءنا نذير فكذبنا} ولم نصدق ما أنذرنا به وقاومناه وهزئنا بأقواله: {وقلنا} لرسلنا المنذرين لنا: {ما نزّل الله من شيء} بل أنتم سحرة كاذبون: {إن أنتم إلا في ضلال كبير} ومن أجل هذا رفضنا إنذارهم ولم نتوقع حسابًا ولا عقابًا: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} أي أنهم لم يجدوا أمامهم من عذر يعللون به رفضهم للإنذار إلا نسبة الصمم وفقدان العقل إلى أنفسهم وهو أمر مخالف للحقيقة والواقع ولعلَّ المراد أنهم تشككوا إذ ذاك في سمعهم وعقلهم وقالوا في أنفسهم ما بالنا كذبنا الرسل ألم نكن نسمع ونعقل وكل هذا لا ينفعهم في ذلك اليوم فهم قد أدركوا أن ما نالوه لم يكن إلا نتيجة عملهم: {فاعترفوا بذنبهم} وهو تكذيب الرسل وإنكار ما جاءهم من عند الله: {فسحقًا لأصحاب السعير} أي بعدًا لهم من رحمة الله التي لم يعملوا من أجل الحصول عليها في حياتهم الدنيا قال صلى الله عليه وسلم: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم» - وفي حديث آخر - «لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة» - وبعد أن بين الله مصير الكافرين به المكذبين لرسله بحسب دستوره الذي سيحاسبهم بمقتضاه أردف ذلك بالإخبار عما قطعه تعالى على نفسه من وعد لفريق من عباده المؤمنين هو بمثابة السنن التي لا تتغير ولا تتبدل