الصفحة 1593 من 1760

سخط وعذاب أليم: {وهو العزيز} المنيع الجانب فلا يؤثر في ملكه عصيانكم ولا يعجز عن الانتقام منكم متى أراد: {الغفور} لمن تاب إليه وأناب بعد ما عصاه كما اقتضته سنته تعالى في معاملة خلقه من عهد آدم عليه السلام. فأيقنوا بذلك وارجعوا إليه دائمًا بالتوبة والندم وطلب الغفران يشملكم سبحانه بغفرانه وفق سنته وأنظمته الكونية التي تتجلى في كل شيء فهو: {الذي خلق سبع سماوات طباقًا} أي بعضها فوق بعض من غير أن تعتمد إحداها على الأخرى بترتيب ونظام دقيق يربط ما بين أجرامها وجرم الأرض: {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت} وفي قراءة «تفوت» أي أن كل ما تراه يدلك على أنه من خلق إله واحد أبدع صنعه وأحكم سيره ووحد ما بين مصالحه وفق نظام سنه، لا يمكن لأحد أن يحيد عنه: {فارجع البصر} أي تأمل ذلك بدقة: {هل ترى من فطور} أي شقوق بمعنى أنه لا يمكن أن تجد فراغًا يشعر بالتصدع وعدم الالتئام بين خلق الله بحيث يظن أن الخالق لإحداها غير الخالق للأخرى ومتى ثبت هذا لديك يجب أن لا يداخلك أي شك في أن الحياة الدنيا على وجه الأرض هي أيضًا من خلق الله المسير لها وفق نظام محكم بحيث تكون دار اختبار وأن السعادة والشقاء مرتبطان بعمل الإنسان: {ثم ارجع البصر كرتين} أي مرتين بمعنى أمعن النظر جيدًا في البحث عن شيء واحد يمكن أن تجد منه التفاوت والفطور بين خلق الرحمن: {ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير} الخاسئ: المبعد المطرود والحسير: الضعيف الكليل بمعنى أن البصر ليخسأ ويكل دون بلوغ ما يريد: {ولقد زينا السماء الدنيا} أي أولى السماوات: {بمصابيح} وهي السرج التي تضاء بها البيوت ويراد بها الكواكب التي يسطع نورها على الأرض فيهتدي الناس بها في هذه الحياة: {وجعلناها رجومًا للشياطين} رجم الرجل: تكلم بالظن وبما لا يعلم بمعنى أن الله جعل من هذه النجوم مصدرًا تستوحي منه الشياطين معلوماتها ويعتمده المنجّمون في علومهم فيخرجون الناس من نور الإيمان بالله الذي لا يعلم الغيب إلا هو إلى ظلمات الكفر بتصديق ما يخبرون به ولذا قال صلى الله عليه وسلم «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» وقال أيضًا «من أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم» والعرّاف اسم للكاهن والمنجّم والرمال ونحوهم ممن يدعي العلم بالمغيبات: {وأعتدنا لهم} أي للشياطين: {عذاب السعير} السعير لهب النار أي أنهم يعذبون بالنار في الآخرة جزاء على رجمهم بالغيب: وللذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت