الصفحة 1573 من 1760

مؤمنًا صادقًا في إيمانه لمخالفته أمر الله في أمر يعود على المجتمع بالضرر العظيم، وعلى ذكر ما أمر الله به من تقوى الله إثر موضوع الطلاق والعدة ولما كانت التقوى بالنسبة إليهن إنما هي بعدم التقتير عليهن أرشد الله عباده إلى خير وسيلة لتوفير أسباب السعادة ووفرة المال فقال: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ} أي يتجنب ما حرم الله مخافة نقمه فقد أخذ جل جلاله على نفسه عهدًا أن: {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} من كل أمر يضايقه في هذه الحياة الدنيا بتدبير منه سبحانه وتعالى: {وَيَرْزُقْهُ} بمعنى يسهل له سبل الرزق: {مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} أي من نواح لا يرجوها ولا يؤملها بل ولم يكن يتصورها: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} بمعنى يفوض أمره في السر إلى مولاه ويثق بحسن تدبيره ويعتمد على عونه في جميع مساعيه: {فَهُوَ حَسْبُهُ} أي فإنه تعالى لا بد أن يكفيه ما أهمه فالمخلوق إذ عول عليه آخر في شيء حرص على تحقيقه له فكيف بالله رب العالمين القادر على كل شيء وهذا سر من أسرار الله الخفية وسنة من سننه وإعلان منه بما أودع العبادات من خواص فقد رُوِيَ عن رسول الله قوله: «من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله» .

{إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} بالإضافة أي سيبلغ أمره فيما يريده فيه وقرئ: {بالغٌ أمره} بتنوين بالغ ونصب أمره أي منفذ أمره: {قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} أي أنه تعالى قد جعل في دستوره أن لكل شيء وقتًا وحدًّا ينتهي إليه فلا شدة تدوم ولا فقر يستمر ولذلك فمن واجب كل إنسان أن يعمل حسب دستور الله للوصول إلى ما يريد من تلك النهاية التي يتوخاها من الفرج المنتظر والغنى المأمول من رب العالمين: {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ} بمعنى انقطع عنهن الحيض: {إِنِ ارْتَبْتُمْ} في أمرهن بمعنى التبس عليكم سبب انقطاعه هل هو لكبر السن أم لعارض آخر وطلقتموهن: {فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ} بدلًا من القروء: {وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ} أي لم يرين الحيض أصلًا لصغر سنهن أو لمرض أصبن به فحكمهن حكم من ارتبتم في أمرهن ثلاثة أشهر أيضًا: {وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ} أي النساء الحوامل: {أجلهن} أي تنتهي مدة عدتهن: {أن يضعن حملهن} أي ما يحملن سواء أكان مخلوقًا كاملًا أم كان سقطًا تنتهي العدة بوضعه، ولا كانت نفقة المطلقات كثيرًا ما تثقل على الرجل خصوصًا إذا كن يائسات أو ذوات أولاد عاد جل جلاله فأكد أمر الحض على تقوى الله فيهن وعدد ما للتقوى من مزايا أخرى من شأنها أن تحبب كل مؤمن فيها ليظفر بمنتهى السعادة في دنياه فقال: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} أي أن الله ييسر له كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت