الصفحة 1574 من 1760

صعب فما من عمل يزاوله إلا وجد السبيل إليه ممهدًا ميسورًا ومعانًا فيه بتوفيق الله وحسن تدبيره بحيث لا يجد في طريقه أي عقبة ولا مشقة: {ذَلِكَ} أي ما ذكر عن فوائد تقوى الله: {أَمْرُ اللهِ} الذي قضى به وأودعه إياها وجعله من خواصها كالخواص التي أودعها سبحانه وتعالى العقاقير لشفاء الأمراض البدنية تمامًا: {أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ} أي أخبركم به وأطلعكم عليه لتكونوا على علم ويقين به فتمارسوا التقوى وتستفيدوا منها في حياتكم الدنيا: {وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا} أي وفوق ما يستفيده الإنسان من خواص التقوى في هذه الحياة الدنيا فإن هناك ما هو أعظم من ذلك حيث ضمن الله للمتقين سعادة الأخرى وتعهد لهم بالتجاوز عن جميع ما ارتكبوه من السيئات ووعدهم بمضاعفة ما لهم من حسنات منة منه وكرمًا وجزاء معرفتهم له وخوفهم منه وحذرهم من عقابه ثم أخد يوضح جل وعلا معنى التقوى في معاملة المرأة المطلقة طلاقًا بائنًا والتي تقطع علاقتها بالرجل مجرد التلفظ بالطلاق فقال: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم} أي أنه لا يجوز أن يلقي الرجل بمطلقته البائنة في الشارع بل عليه أن يضمن لها السكن دون النفقة: {مِّن وُجْدِكُمْ} بضم الواو وقرئ بفتحها وكسرها أي بقدر ما في وسعكم وطاقتكم وما يتناسب مع حالتكم المالية: {وَلا تُضَارُّوهُنَّ} أي لا تقصدوا إضرارهن ولا تتحرشوا بهن وتوجدوا بينكم وبينهم أسباب تخالف وخصام ومباعث شر وانتقام: {لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} لأجل أن تضطروهن إلى ترك السكن الذي أعددتموه لهن: {وَإِن كُنَّ} المطلقات البائنات: {أُولاتِ حَمْلٍ} أي حوامل: {فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ} أي قوموا بواجب النفقة عليهن عدا ما هو مقرر لهن من حق السكن: {حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} أي إلى حين الوضع وعندئذ تتوقف النفقة الواجبة لهن: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أي فإن ظل الجنين حيًا وأرضعنه بما جعل الله لهن من هذا الحق: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي فادفعوا لهن أجرة الرضاع والإمساك والحضانة: {وَأْتَمِرُوا} أي تشاوروا على المقدار اللازم: {بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ} أي بالطيب وحسن التفاهم فإن المرأة في حال الرضاع تضطر إلى الانقطاع عن العمل وربما لا تجد من يعولها ولا يرغب الأزواج عادة في مثلها فعلى من طلقها أن يقدر ظروفها ويؤدي لها حقوقها على الوجه الأكمل وبحسب العرف المتبع: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ} في الأجرة بأن تمسكت المرأة بأجرة غالية ورفض الرجل دفع ذلك الأجر تعسفًا منه: {فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} أي أنه في هذه الحالة يسقط حق الأم في الرضاع والحضانة لأنها تمسكت بأجر غير مقبول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت