يرضاه الشارع الحكيم وبديهي أن هذا في حق النساء البالغات المدخول بهن من المعتدات بالحيض دون الحامل فعدتها بوضع حملها ودون الآيسة من الحيض والصغيرة التي لم تحض فعدتها ثلاثة أشهر كما سيأتي: {وَاتَّقُوا اللهَ} فيهن فلا تفتروا عليهن في النفقة بل أنفقوا عليهن كما كنتم تنفقون في سابق عهدكم: {رَبَّكُمْ} أي المربي المصلح لشؤونكم كافة وفي هذا إشارة إلى أن في اتباع هذه القاعدة صلاحًا لكم وخيرًا: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} التي يسكنها في أثناء الزوجية وفي هذا إشارة إلى أن بيت الزوجية يعد بيتًا للزوجة ما دامت فيه سواء كان ملكًا للزوج أم كان مستأجرًا له فلا حق للزوج أن يطردها أو يخرجها منه بالغصب لكراهة مساكنتها أو لحاجة له بالمسكن: {وَلا يَخْرُجْنَ} هن أيضًا في زمن العدة إلا لضرورة ظاهرة لأنها لا تزال تحت ولاية الزوج: {إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ} بكسر التاء وقرئ «مبينة» بفتحها أي ظاهرة الفحش أو هي واضحة البراهين والحجج قال ابن العباس هي أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن: {وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ} الحد الحاجز بين شيئين أي بين حق الرجل وحق المرأة في أمر العدة وسكن المرأة في أثنائها: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ} بمعنى يتجاوزها بتعجيل أمر الطلاق في الوقت الذي حدده الله أو إخراج الزوجة من مسكنها: {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} أي أساء إليها لأنه بعمله هذا سوف يجرح شعورها ويحملها على بغضه ويزهدها في عشرته فلم تعد تطمئن إلى عدله وحبه لها ويفقد عطفها وحنوها عليه و {لا تَدْرِي} أيها النبي بما لك من واسع الذكاء والخبرة: {لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ} الطلاق: {أَمْرًا} يحمل الرجل على مراجعتها بعد أن يكون قد خسر قلبها وفقد ثقتها به فلم تعد تخلص له ويكون هو الجاني على نفسه: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} أي قاربن نهاية الأجل الذي حدده الله لعدتهن: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بمراجعتهن إلى عصمتكم: {بِمَعْرُوفٍ} أي بحسن عشرة وإنفاق مناسب: {أَوْ فَارِقُوهُنَّ} أي اقطعوا عند ذلك صلتكم بهن: {بِمَعْرُوفٍ} أي أخرجوهن بلطف وإحسان لا بإهانة وطرد لا يتفق مع ما كان بينكم من ود ورحمة: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} على كل من الطلاق والرجعة حرصًا على عدم التجاحد فيترتب على ذلك بعض الأضرار إما للزوجة أو للزوج: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} أي وعلى الشهود في هذا الموضوع وسواه أن يقيموا الشهادة بقصد التقرب إلى الله لا محاباة لأحد الجانبين: {ذَلِكُمْ} ما ذكر من أداء الشهادة لله: {يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} أي إن لم يؤد ما عنده من الشهادة لوجه الله وكتمها أو حابى فيها لا يعد