لإسماعيل إذ نجاه الله من الذبح وفداه بذبح عظيم: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ} أي وهكذا كل من يؤمن بالله: {يَهْدِ قَلْبَهُ} أي يلهمه الله تجنب الأخطار والوقوع في المصائب ويرشده إلى سبيل الخير وأسباب السعادة: {وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي أنه تعالى يعلم بجميع الحوادث العامة قبل وقوعها فيتدارك بلطفه من يريد اللطف به من عباده برغم وقوع الحادث: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} أي فمن واجبكم والحالة هذه أن تحكموا الصلة بالعمل وفق هديه فإن تحكموها يهدكم إلى ما فيه خيركم ونجاحكم فطاعة العبد لسيده من شأنها أن تستجلب رضاه وتستدر عطفه وعطاياه فكيف بالله أكرم الأكرمين: {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي أعرضتم عن طاعة الله ورسوله: {فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} أي أن الرسول لم يطلب منه إلا أن يبلغكم بما ذكر دون أن يبذل أي مجهود في سبيل إقناعكم بضرورة الطاعة كما أنه لم يؤمر بتكليفكم باتباعه بالقوة والله الذي يدعوكم الرسول لطاعته هو: {اللَّهُ} الذي: {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} بمعنى لا يستحق أن يكون إلهًا يعبد سواه: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} لقد أثبت العلم ما للذرة من قوى هائلة تدك الجبال وتدمر المدن وأن جسم الإنسان مكون من ملايين الذرات وقد عجز العلم عن إدراك حقائق هذه الذرات بأكثر من أنها قوة من قوى الله الخفية فإذا سلمنا بهذا وسلمنا بأن الروح التي نفخها الله فينا فأكسبتنا الحركة والنمو هي أيضًا قوة من قواه الخفية أدركنا مبلغ تسلطه تعالى علينا وإمداده لنا وأنا إنما نسير ونبطش ونحقق آمالنا في الحياة بسر ما أودعنا من قوى لولاها لما استطعنا شيئًا من هذا كله، وهنا يتجلى قوله تعالى: {لا قوة إلا بالله} وهذا ما يجعلنا نؤمن بأنا إذ نحارب أعداءنا لإعلاء كلمة الله فإنما نحارب بقوة الله لا بقوتنا وننتظر تأييده بأن يطيل في آجالنا ويثبت أقدامنا ونطمع في ثوابه فلا بد أن ينصرنا الله عليهم ويحقق لنا غايتنا وفقًا لقوله: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا} فالاتكال على الله معناه الثقة التامة بولايته تعالى للإنسان، وهذا هو واجب المؤمن من شأنه أن يكسبه قوة في النفس تحمله على استصغار كل صعب وتجعله يجزم بأن الله الذي وثق به واتكل على عونه لا بد أن يجعل له من ضيقه فرجًا ومخرجًا فالإنسان إذ يدخل على بلد يعرف أن له صلة قوية يملكها أو حاكمها لا بد أن يشعر في نفسه بطمأنينة وعزة وقوة لا يشعر بها سواه ممن لا تكون له تلك الصلة فكيف بمن تكون صلته بالله رب العالمين، والاتكال على الله لا يعني ترك الأسباب أنه يوجب مزاولتها فمن طلب