له: {وَرَسُولِهِ} نبيًّا صادقًا في دعوته إلى ربه إذ لو لم يكن صادقًا لادعى الألوهية لنفسه كما ادعاها فرعون من قبل: {وَالنُّورِ} أي وآمنوا بالنور وهو الضوء الذي يبين الأشياء: {الَّذِي أَنزَلْنَا} ويراد به القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ليبين الحق من الضلال والصالح من الطالح والنافع من الضار: {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي عارف بحقيقة أعمالكم وما تقصدون منها فيجزيكم بمقتضى تلك الخبرة: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} أي يوم القيامة الذي قال عنه تعالى في آية أخرى: {قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم} .
{ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك ونبيه دون أن يشعر وسمي يوم القيامة يوم التغابن لأنه اليوم الذي يحاسب فيه كل إنسان على غبنه أخاه الإنسان في الحياة الدنيا: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا} فقد قطع الله له وعدًا لن يخلفه بأن: {يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} أي يغطيها ويسترها: {وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} الأبد عبارة عن مدة الزمان الممتد الذي لا يتجزأ أي مدة غير متناهية: {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي ما فوقه فوز والسعادة التي لا تضاهيها سعادة: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} بالله ورسوله المبلغ لأحكامه: {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أي أنهم أنكروا أنها كلام الله فلم يعملوا بهديها: {أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ} أي الذين أعدت النار لتكون مقرًّا دائمًا لهم: {خَالِدِينَ فِيهَا} جزاء كفرهم وتكذيبهم بآيات الله: {وَبِئْسَ} هذا: {الْمَصِيرُ} مصيرًا للناس يوم القيامة وبعد أن أطرى الله جليل عظمته ومبلغ عدله ونظامه في خلقه وأمر رسوله بأن يؤكد للناس أمر البعث وما يكون فيه من عرض لسائر الأعمال وأن يبلغهم بما قطعه تعالى على نفسه من وعد بتكفير سيئات المؤمنين الصالحين وتعذيب الكافرين المكذبين في الآخرة أردف ذلك بذكر ما له من سلطان على السنن التي هو واضعها بحيث يقي سبحانه ما يشاء من تأثيرها رحمة منه وفضلًا في هذه الحياة الدنيا نتيجة الإيمان به فقال: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ} أي ما من مصيب تقع على الإنسان نتيجة اتباعه للسنن التي سنها الله للبلاء لا تنفذ: {إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} فالنار مثلًا من شأنها أن تحرف والسكين من شأنه أن يقطع بما أودعها الله من هاتين الخصوصيتين غير أن هذا لا ينفذ في أي شخص إلا بإذن الله بنفاذه فيه بمعنى أنه تعالى إذ يريد حماية إنسان من الحريق بالنار أو القطع بالسكين لا يأذن ذلك ويحميه منه بمختلف الطرق ولو بخوارق العادات كما حصل مع إبراهيم إذ قال تعالى: {وقلنا يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} وكما حصل