الصفحة 1564 من 1760

كان من الكافرين: {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أي وكان من تمام فضله عليكم أن جعل مردكم إليه ليجزيكم على أعمالكم ويقدر لكم حسناتكم إذ هو سبحانه وتعالى: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} من جميع المخلوقات الظاهرية والخفية: {وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ} في ضمائركم من نية: {وَمَا تُعْلِنُونَ} من عمل كان خيرًا أو شرًّا: {وَاللهُ عَلِيمٌ} العلم: صفة انكشاف ومعناه الإحاطة بحقيقة الشيء دون أن يكون لها تأثير فيه: {بِذَاتِ الصُّدُورِ} ذات الشيء عينه وجوهره أي أنه تعالى ليس عالمًا بما في الصدور فحسب بل إنه عليم بأساس تكوينها ومهمتها فلا يخفى عليه شيء مما يجول فيها من الأفكار والأسرار وسوف يجزي المحسنين على إحسانهم ويحقق للعالمين آمالهم التي عملوا من أجلها في الدنيا والآخرة وفقًا لما سنه من سنن وأعلنه من أحكام وإثباتًا لذلك قال: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بالله ورسله: {مِن قَبْلُ} كعاد وثمود كفروا بربهم وعصوا رسله: {فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ} الوبال: الوخامة وسوء العاقبة أي نالوا نتيجة أعمالهم السيئة في هذه الحياة وفق دستوره وسنن الله التي لا تختلف: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة أيضًا وفق ما توعدهم به تعالى من عدم ظفرهم بالغفران والخلود في النار: {ذَلِكَ} أي وإنما استحقوا ما ذكر من عذاب: {بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ} أي بسبب أن الرسل كانت تدعوهم إلى الإيمان بالله وتتلو عليهم آيات الله الواضحة والدالة على وحدانية الله بأدلة لا تقبل الشك فلم ينظروا إليها ولم يؤمنوا بها واستكبروا وأخذتهم الأنانية: {فَقَالُوا أَبَشَرٌ} مثلنا يرون أنفسهم أعلم منا ويحاولون أن: {يَهْدُونَنَا} فقال قوم نوح: {مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ} وقال قوم هود: {مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) وَلَئِنْ أَطَعْتُم بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ} .

{فَكَفَرُوا} برسالتهم: {وَتَوَلَّوا} أي أعرضوا عن دعوتهم للسبب المذكور: {وَّاسْتَغْنَى اللهُ} قال بعض المفسرين واستغنى الله عن إيمانهم وقد استشكل هذا بأن الله جل جلاله كان ولم يزل مستغنيًا عن إيمان عباده وقال بعضهم إن المراد غناه عنهم إذ أهلكهم وقطع دابرهم وهذا غير وارد لأن الإفناء لا يعد دليلًا على الاستغناء كما أن إبقاء غيرهم ليس دليلًا على حاجته إليهم وقال صاحب الكشاف معناه أنه ظهر استغناء الله عنهم حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ولم يضطرهم إليه مع قدرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت