الصفحة 1560 من 1760

لكل إنسان حيث يخدعه بمعسول كلامه حتى ينال ثقته بينما هو يترقب الفرص ليطعنه من خلفه في الصميم: {فَاحْذَرْهُمْ} أي لا تأمن لهم أن يغدروا بك ما داموا يضمرون لك البغض والعداء ويتوقعون العذاب عن طريقك: {قَاتَلَهُمُ اللهُ} هذا دعاء عليهم بأن يتولى الله قتالهم: {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} أي يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل ومن الصدق في المقال إلى الكذب ومن الجميل في الفعل إلى القبيح منه بمعنى أما كان الأحرى بهم وهم يتوقعون إنزال العذاب بهم أن يكفوا عن نفاقهم ويأمنوا على أنفسهم من كل سوء: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} بعد أن افتضح أمرهم وتجلى نفاقهم: {تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ} عما بدر منكم: {لَوَّوْا} بالتشديد وقرئ بالتخفيف أي أمالوا: {رُؤُوسَهُمْ} بمعنى رفضوا طلب الاستغفار وقالوا لا نذهب إليه ولا نريد أن يستغفر لنا: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ} أي يعرضون عن قبول النصح: {وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} أي حال كونهم مستكبرين عن طلب الاستغفار ثم أنه تعالى نبه رسوله إلى ما اقتضته سننه أو دستوره في مثل هؤلاء بقوله: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} ذلك لأن الله في دستوره لا يغفر إلا لمن كان راغبًا في الغفران بذاته لا لمن يطلب الغفران له غيره فمن لم يطلب الغفران أو لم يعمل له يعد مستنكفًا عنه فلا يستحقه ويحرم منه: {إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} الفاسق هو الخارج عن طريق الحق الذي رسمه الله لصلاح عباده فما دام هؤلاء قد ارتكبوا جريمة النفاق ثم استنكفوا عن طلب الغفران ولم يسلكوا سبله فلا غرو إذا ما حرموا منه ولن يظفروا به ولقد عرف الله لرسوله المنافقين بصفتين الأولى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} أي يتفرقوا من حوله ويمتنعوا عن تأييده ومؤازرته وفي قراءة «حتى ينفضوا» من انفض القوم إذا فنيت أزوادهم بمعنى أنهم كل من يدعو إلى عدم مساعدة المؤمنين الصادقين ومقاطعتهم اقتصاديًّا حتى يضطروا إلى التخلي عن دين الإسلام: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ} جمع خزانة وهي المكان الذي يدخر ويجمع فيه المال والقوت: {السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} فهو سبحانه الخالق للماء الذي هو إكسير الحياة وهو الخازن له في السماء والأرض: {وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} إذ يظنون لأنفسهم تأثيرًا في أرزاق الناس ويحسبون أنهم بعدم إنفاقهم على من عند رسول الله أو المؤمنين به أو بعدم تعاونهم معهم يجوعون ويهلكون وفاتهم أن من بيده خزائن المواد الأسياسية لجميع الأرزاق لا يعجزه أن يمنحها للناس متى أراد من غير جهد، الصفة الثانية من صفات المنافقين هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت