الصفحة 1556 من 1760

اليهود الذي أنزلت عليهم التوراة وآمنوا بها ولكنهم لم يعملوا بما تدعو إليه من الإيمان بالله والاهتداء بهديه فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا} بتشديد الميم وقرئ بتخفيفها أي كلفوا بالحمل: {التَّوْرَاةَ} أي أمروا بما فيها: {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} أي لم يعملوا بها ولم يفهموها فهمًا صحيحًا ولم يؤدوها حقها: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} جمع سفر وهو الكتاب الكبير أي أن مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل كتبًا علمية ثقيلة لا يعقل ما فيها ولا ينتفع بها وليس له من ذلك إلا ثقل الحمل: {بِئْسَ} هذا المثل: {مَثَلُ الْقَوْمِ} من سائر الأمم في كل وقت: {الَّذِينَ} أنزلت عليهم من الله كتب كالإنجيل والقرآن أمروا بوعيها وتدبر معانيها والعمل بما فيها فآمنوا بها ولكنهم: {كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ} التي احتوتها تلك الكتب فلم يأخذوا بأحكامها ولم يهتدوا بهديها واكتفوا بتلاوتها وحملها لمجرد البركة فكان مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا: {وَاللَّهُ} في نظامه ودستوره: {لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} لأنفسهم برفضهم سلوك سبيل الهداية الذي سنه الله لها والذي رسمه تعالى لعباده في تلك الآيات: {قُلْ} يا أيها الرسول لأولئك القوم الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها يعني اليهود: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ} بانتمائكم إلى هذا الدين: {أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ} أي محبين لديه: {مِن دُونِ النَّاسِ} وقد حكى الله عنهم في آية أخرى قولهم: {نحن أبناء الله وأحباؤه} .: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} فلا أحب إلى الابن أن يلقى أباه ولا أحب إلى المحبوب من أن ينعم في كنف محبه: {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} فيما تزعمونه بمعنى إذا كنتم تعتقدون بقلوبكم حقًّا هذا الذي تزعمون بألسنتكم: {وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ} أي الموت: {أَبَدًا} أي طوال حياتهم وذلك: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} أي بسبب ما أقدموا عليه من الكذب على الله وتحريف الآيات ولأنهم يعلمون أنهم غير صادقين فيما يزعمون: {وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} الظلم وضع الشيء في غير محله بمعنى المستعملين حواسهم ومواهبهم في غير ما خلقت له من اتباع الحق والاهتداء بهدي ربهم وخالقهم: {قُلْ} أيها الرسول لأولئك الذين يتمنون الموت بسبب ما قدمت أيديهم: {إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} ولا تتمنونه: {فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ} لا محالة فهو أمر لا بد منه: {ثُمَّ تُرَدُّونَ} أي ترجعون بعده: {إِلَى} الله: {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} غاب الشيء اختفى واستتر، وشهد الشيء عاينه واطلع عليه: {فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} من خير وشر في السر والجهر وما دام الأمر كذلك فاربؤوا بأنفسكم عن الكذب على الله خير لكم من الاستمرار فيما تكذبكم عليه شواهد الحال وهنا وجه سبحانه وتعالى الخطاب إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت