الصفحة 1555 من 1760

بين ثناياه وعلى ضوء هديه والاقتداء بسيرته عليه الصلاة والسلام: {وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ} أي من قبل رسالته: {لَفِي ضَلالٍ} الضلال ضد الهدى: {مُّبِينٍ} أي ظاهر الضلال إذ لم يكن لهم كتاب يستنيرون بهديه ولا رسول يعرفهم بالله ويدعوهم إلى الإيمان بوحدانيته واتباع شريعته: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} أي ممن كان في ضلال مثلهم من سائر الأمم كالفرس والروم وغيرهم: {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قيل من هم يا رسول الله؟ فوضع صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي ثم قال: «لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء» .

{وَهُوَ الْعَزِيزُ} الذي يذل لعزته كل عظيم: {الْحَكِيمُ} الذي دبر شؤون خلقه بما يصلح شؤونهم: {ذَلِكَ} أي ما سبق من بعثه في الأميين رسولًا منهم وما آتاه من العلم وسائر المكرمات: {فَضْلُ اللهِ} أي هبته ونعمته: {يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ} من عباده، شاء الشيء عقد العزم عليه وباشر في تحقيقه والمعنى أن دستور الله الأزلي أو نظامه وسننه في خلقه قد قضت بأنه تعالى يؤتي فضله للعاملين لنيله عن رغبة وإخلاص فهذا عبده إبراهيم الخليل عندما أنكر بقلبه ما كان عليه أبوه من عبادة الأصنام وعمل على التعرف بربه وتصحيح عقائد قومه ولم يعبأ بما توعدوه به من العذاب في سبيل من إليه أناب لم يخيبه الله فيما شاء وآتاه النبوة وفصل الخطاب وهذا عبده محمد بن عبد الله الذي نشأ في بيئة مشركة ونقم على قومه دعوتهم لغير الله واعتزلهم وما يعبدون من دون الله في غار حراء أكرمه الله بالرسالة إلى الخلق أجمعين وجعله خاتم النبيين، وهكذا فإن كل من يعمل لوجه الله ونيل فضله لا بد أن يمنّ عليه سبحانه بما شاء: {وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} الذي لا تفنى خزائنه ولا ينضب معين عطائه فهو القادر في كل وقت على أن يهب ملكة النبوغ لمن يريد فيصير الأمي قارئًا وكاتبًا وحاسبًا والجاهل عالمًا وحكيمًا وفنانًا بارعًا بقدرته تعالى التي لا تتقيد بالعرف وتسيطر على كل شيء وفي هذا ما يدعو كل عاقل إلى الإيمان بالله ودينه الحق والعمل لنيل فضله سبحانه وتعالى يجدوا اجتهاد وإيمان كامل لا يعتريه الشك ولا يتطرق إليه الفساد جعلنا الله منهم ووفقنا لنصر دينه ونشر دعوته وإعلاء كلمته.

بعد أن أثبت الله عظيم قدرته على فعل العجائب التي من أهمها بعثه في الأميين رسولًا منهم وما أخبر به تعالى من أن ذلك فضل منه وأن من دستوره أن يؤتي فضله من يشاء من عباده بالتوجه إليه والعمل بمقتضى هديه إذ هو صاحب الفضل العظيم عرَّض سبحانه بمن لا يؤمن بهذه الحقيقة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت