الصفحة 1554 من 1760

الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11)

سورة الجمعة: بعد أن أملى الله على المؤمنين في السورة السابقة ما يغضبه وما يرضيه منهم وأكد لهم بما لا يعلمونه من تسبيح كل شيء إذ قال: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} فلا تخفى عليه سبحانه مخالفة أعمالهم لأقوالهم وختم السورة بدعوتهم لأن يكونوا أنصار الله وأخبرهم بما اقتضته سننه من تأييد مناصريه حتى أصبحوا ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله أخذ يثبت جل وعلا في هذه السورة الإيمان في قلوبهم ويعدد آلاءه عليهم وافتتحها بقوله: {يُسَبِّحُ} بصيغة المضارع بعد أن افتتح الأولى بصيغة الماضي إشارة إلى ذلك التسبيح لا يزال مستمرًّا في الحاضر والمستقبل: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} من كل مخلوق باعتباره تعالى: {الْمَلِكِ} صاحب السلطان المطلق المسيطر على جميع حركاتهم وسكناتهم: {الْقُدُّوسِ} المنزه في حكمه عن الاستبداد والظلم: {الْعَزِيزِ} في سلطانه: {الْحَكِيمِ} في تصرفاته: {هُوَ الَّذِي} يفعل العجائب ويأتي بالمعجزات التي من أهمها وأبرزها ما لا يستطيع أن يأتي بمثلها أحد سواه أن: {بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ} أي الذين لا يقرؤون ولا يكتبون من رجال البادية سكان الصحراء: {رَسُولًا مِّنْهُمْ} أي من جنسهم تربى في أحضانهم ونشأ نشأتهم فأصبح أميًّا مثلهم ولكنه ما لبث أن أخبر قومه برسالته عن ربه وأن معجزته صلى الله عليه وسلم أن: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ} أي على قومه: {آيَاتِهِ} أي آيات الكتاب المنزل عليه وهو القرآن ويتحداهم بالإتيان بآية من مثله وما فيه من فصاحة وبلاغة وأخبار وسير ومواعظ وحكم يدل دلالة لا تقبل الشك أنه كلام رب العالمين: {وَيُزَكِّيهِمْ} أي يطهر نفوسهم من سيئ العقائد والخرافات ويروضها على تقبل الهداية والاستنارة بنور الإسلام بما يبثه فيهم من سعة الصدر ومكارم الأخلاق: {وَيُعَلِّمُهُمُ} وهو ذلك الفتى الأمي بما آتاه الله من ملكة العلم والقدرة على التعليم بمختلف الوسائل: {الْكِتَابَ} أي كتاب الله وفهمه فهمًا صحيحًا قائمًا على أساس التدبر والتفكير في آلاء الله والإقرار بوحدانيته: {وَالْحِكْمَةَ} أي كيف يسوسون الأمور ويحلون المشاكل ويعالجون مختلف الشؤون عن طريق استنباط الأحكام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت