{وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} فتح الباب خلاف أغلقه أي أن الله تعالى يسلس له كل ما استعصى عليه أمره ويجعل له من ضيقه فرجًا ومخرجًا: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} أي بلغهم البشرى وهو الخبر المفرح بمعنى أنهم سيكونون دائمًا فرحين مستبشرين بوعد الله لهم في سورة يونس حيث قال: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} .: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} بالله وتعاطوا هذه التجارة التي أرشدهم إليها: {كُونوا أَنصَارَ اللهِ} أي انصروا رسوله بالقول والفعل ومختلف الأسلحة تأييدًا لدينه وإعلاء لكلمته دون حاجة لأن يقول لكم: {كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ} أي الناصحين وهم أصفياء عيسى وأول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلًا: {مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} جميعًا: {نَحْنُ أَنصَارُ اللهِ} لا نخاف غيره ولا يثنينا شيء عن نصرته مهما نالنا من ويلات فبعثهم إلى الناس: {فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ} على أيديهم: {وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ} أي من بني إسرائيل: {فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا} بالله من قوم موسى وعيسى ومحمد: {عَلَى عَدُوِّهِمْ} من اليهود الذين كفروا بالله وكانوا يقتلون الأنبياء بغير حق: {فَأَصْبَحُوا} أي فأصبح دستور الله في خلقه أن كل من ينصر الله لابد أن يكونوا: {ظَاهِرِينَ} أي معينين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك.
سورة الجمعة
مدنية وعدد آياتها إحدى عشرة
(بسم الله الرحمن الرحيم)
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ