الصفحة 1557 من 1760

المؤمنين يعلمهم كيف يحرصون على أداء فرائضه بدقة ونظام ويرسم لهم سبيل العمل للآخرة والدنيا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله وبما جاء من عنده: {إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ} التي فرضت عليكم بمعنى حان وقتها: {مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ} وهي الصلاة التي حدد لإقامتها أول الوقت واشترط فيها الجماعة وأن تؤدى بركعتين مضافة إلى خطبتين: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ} أي بادروا إلى إجابة داعي الله لتسمعوا موعظة الإمام وليس المراد بالسعي الإسراع بالمشي إليها فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون - أي تسرعون- وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» .

{وَذَرُوا الْبَيْعَ} الذي هو وسيلة الربح وغيره من باب أولى بمعنى اتركوا العمل للدنيا عندما يحين الوقت لإجابة داعي الله أو لأداء ما فرض عليكم: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ} في دينكم ودنياكم: {إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} حقائق الأمور ذلك أن من عمل للآخرة ورجا ثواب ربه أعانه سبحانه على أمور دنياه ويسر له سبل الرزق من حيث لا يحتسب وآتاه في الآخرة أضعاف ذلك ومن عمل للدنيا واعتمد على نفسه وكسب يده وكله الله إلى جده واجتهاده فلا يحصل من الرزق إلا على قدر ما بذل في دنياه فقط وهو ضعيف فلا ينال من الخير إلا الشيء القليل ولن ينال شيئًا في آخرته، وبعبارة أخرى إن الله قد جعل في العبادة أسرارًا لشفاء الأمراض النفسية كما جعل سبحانه في الأعشاب خواص لشفاء الأمراض البدنية: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ} أي صليتم فريضة الجمعة: {فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ} أي ليذهب كل منكم إلى عمله: {وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ} أي أعملوا لنيل الرزق الذي تفضل الله فأعده لكم وأمركم بالسعي لاكتشاف مواضعه والحصول عليه بمختلف السبل: {وَاذْكُرُوا اللهَ} الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا وألهمكم طرق الاستفادة من كل شيء ومنحكم منه الحياة والقدرة على العمل: {كَثِيرًا} أي في سركم وجهركم وفي أثناء العمل بطلب العون منه وعند الراحة بالحمد والشكر: {لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} أي تفوزون بما تؤمنون من سعادة الدنيا والآخرة وهنا أخبر الله رسوله بما عليه حال معظم الناس إزاء طاعة الله حتى في عهده عليه الصلاة والسلام فقال: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} تخطب فيهم وتعظهم أو تصلي بهم إمامًا وهذا أشد قبحًا ممن لا يذر البيع عندما يدعو الداعي إلى الصلاة ولذا أمر الله نبيه أن ينهاهم عن ذلك ويقنعهم بخطئهم في تصرفهم هذا حيث قال: {قُلْ مَا عِندَ اللهِ} من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت