الصفحة 1550 من 1760

وإيمانكم حقًّا برسالتي إذ لو كنتم تعلمون أو تؤمنون برسالتي لما حاولتم إعجازي وإيذائي: {فَلَمَّا زَاغُوا} زاغ البصر: انحرف واضطرب بمعنى أنهم عندما اضطربوا في الرد على هذا السؤال الموجه إليهم من موسى ولم يجرؤوا على نفي إيذائه ومحاولتهم إعجازه: {أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ} أي أظهر بذلك زيغ قلوبهم وكشف عن حقيقة أنفسهم وما كانوا يضمرون من كفر وفق سنته تعالى التي عبر عنها الشعراء بالتجارب بقولهم:

@إن الكلام لفي الفؤاد وإنما

#جُعل اللسان على الفؤاد دليلًا

@وهما يكن من امرئ من خليقة

#وإن خالها تخفى على الناس تعلم

{وَاللَّهُ} في دستوره: {لا يَهْدِي} أي لا يمنح الهداية إلى السبيل السوي: {الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أي الذين يخرجون عن طريق الحق الذي رسمه الله لهم وأرشدهم إليه والمعنى أن الله قد جعل للهداية طريقًا فمن لم يسلكه فإنه يعتبر غير راغب فيها فليس ثمة من سبيل لهدايته: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} أي واضرب لقومك مثلًا في ضعف الإيمان والتقاعس عن أوامر الله بعيسى إذ قال لبني إسرائيل من بعد موسى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} الذي جاءكم بها موسى من قبل: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} وهو محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ولا نبوة ولا رسالة من بعده وقد قال تعالى في آية أخرى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} .: {فَلَمَّا جَاءهُم} أحمد: {بِالْبَيِّنَاتِ} أي بآيات القرآن البينات التي تدل على صحة رسالة من مولاه: {قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ} أي أنهم كفروا بها وأبوا أن يعترفوا برسالته وقالوا إن القرآن لا يدل على رسالتك من الله بل يعبر عن مبلغ فصاحتك وبلاغتك من البيان لسحرا: {وَمَنْ أَظْلَمُ} أي ومن أقبح ظلمًا: {مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الْكَذِبَ} بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرًا وعدم تحكيمه عقله فيما يعرض في القرآن من حجج وآيات: {وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلامِ} أي بينما هو يدعي من قِبَل ذلك الرسول إلى الإسلام والإيمان بالله لا لشخصه: {وَاللَّهُ} في دستوره ونظامه الكوني: {لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} لأنفهسم بعدم طلبهم للهداية عن طريق العقل والفهم لكلام الله وتدبر آياته و يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت