واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره من الله تعالى وأردن أن: {يُبَايِعْنَكَ} بقبولهن الإسلام دينًا فبايعهن واشترط عليهن شروطًا خاصة لم تشترطها على الرجال إذ قبلوها وعاهدوك عليها كن مؤمنات حقًّا وإلا فلا ثقة بإيمانهن ولذلك عندما فرغ رسول الله من بيعة الرجال يوم فتح مكة أخذ في بيعة النساء وفق أمر الله وتلا عليهن قوله تعالى: {عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} أي لا يعتقدن في قلوبهن أي لأحد مع الله أي سلطان أو قدرة على النفع والضر وقضاء الحوائج وهنا تصدت له هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان وهي مقنعة متنكرة خوفًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أهدر دمها من قبل لما صدر منها من التمثيل بالمسلمين في يوم أُحد وأكلها كبد عمه حمزة وقالت له والله لقد عبدنا الأصنام وإنك لتأخذ علينا أمرًا ما رأيناك أخذته على الرجال تبايع الرجال على الإسلام والسمع والطاعة فقط وتشترك علينا أكثر فلم يرد عليها باعتبار أن ذلك أمر الله وربما خصهن سبحانه وتعالى بهذه الشروط باعتبارهن المدرسة الأولى للطفل التي تغرس في نفسه العقيدة الصحيحة وتربية على الفضيلة ومكارم الأخلاق وتحول دونه ودون الضلال والخرافات ثم قال: {وَلا يَسْرِقْنَ} أي يأخذن مال الغير بدون إذنهم فقالت هند إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصبت من ماله هناة فما أدري أتحل لي أم لا فقال أبو سفيان وكان جالسًا ما أصبت من شيء مضى أو قد بقي فهو لك حلال فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفها فقال لها «وإنك لهند بنت عتبة» فقالت نعم فأعف عما سلف يا نبي الله عفا الله عنك، ولعل في اشتراط هذا الشرط على النساء بصورة خاصة مع أن السرقة محرمة على الرجال والنساء ما يشر بأنه لا يحل للمرأة أن تأخذ من مال زوجها شيئًا بدون إذنه وإلا اعتبرت سارقة اللهم إلا بقدر الحاجة لما ورد في الصحيحين من أن هندًا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ فهل عليَّ جناح إن أخذت من ماله بغير علمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك» ثم قال تعالى: {وَلا يَزْنِينَ} فقالت هند: أو تزني الحرة، ثم قال: {وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ} قالت هند ربيناهم صغارًا وقتلتهم كبارًا فأنت وهم أبصر حيث كان ابنها حنظلة بن أبي سفيان قد قتل يوم بدر، وقالت امرأة تقتل آباءهم وتوصينا بأولادهم وكن يعلمن أن المراد من ذلك هو قتل الأجنة في بطونهن ولكن يتجاهلن هذا لغاية في نفوسهن فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى ثم قال: