الصفحة 1545 من 1760

هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ أي لأن المرأة متى أسلمت لا يحل لها أن تتزوج الكافر ولم يعد هو أمينًا عليها بل إنها لتحرم على زوجها لو كانت متزوجة ويجب على القاضي التفريق بينهما فلا معنى لإرجاعهن: {وَآتُوهُم} أي ادفعوا لأزواجهم المشركين: {مَّا أَنفَقُوا} من المهر لأن هذا حق لهم علهن وعملًا بهذه الآية دعا الرسول صلى الله عليه وسلم أم كلثوم واستحلفها فحلفت فقال لأخويها (كان الشرط في الرجال دون النساء) ثم قال تعالى: {وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} الأجر الجزاء على العمل كالإجارة وهو كناية عن المهر ولهذا بادر سيدنا عمر فتزوجها لهجرتها في سبيل الله وأعطى زوجها ما أنفق: {وَلا تُمْسِكُوا} بتخفيف السين وقرئ «تَمَسَّكوا» أي أخرجوهن من عصمتكم بمعنى طلقوهن: {بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} جمع كافرة أي من زوجاتكم اللاحقات بالمشركين أو المرتدات: {وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ} أي طالبوا بالمهور التي دفعتموها لهن ممن يتزوجهن من الكفار: {وَلْيَسْأَلُوا} هم: {مَا أَنفَقُوا} على المهاجرات: {ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ} في صلح الحديبية واستثناء النساء منه: {يَحْكُمُ} به: {بَيْنَكُمْ} أي لكم وعليكم: {وَاللهُ عَلِيمٌ} بما يصلح عباده: {حَكِيمٌ} لا يصدر أي حكم إلا عن حكمة ولغاية سامية: {وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ} أي إذا فرت إلى الكفار امرأة ولم يدفعوا إلى زوجها المسلم شيئًا من المهر الذي دفعه لها: {فَعَاقَبْتُمْ} أي فأنزلتم بالمشركين عقابًا وملكتم عليهم أمرًا وقرئ «فأعقبتم» و «فعقبتم» بالتشديد وبالتخفيف بفتح القاف وكسرها: {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا} أي فإذا جاءت منهم امرأة فلا يدفع إلى زوجها شيء حتى يدفع المشركون إلى زوج الذاهبة إليهم مثل نفقته عليها قال ابن عباس لحقت امرأة رجل من المهاجرين بالكفار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطي مثل ما أنفق من الغنيمة قبل أن تخمس أي قبل أن تقسم أخماسًا كما هي القاعدة في تقسيم الغنائم: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} فلا تأخذوا منهم أكثر مما تستحقون من مهور تنكيلًا بهم ظلمًا وعدوانًا.

بعد أن أمر الله المؤمنين بامتحان المؤمنات المهاجرات وجعل من إيمانهن سبيلًا للحيلولة دون إرجاعهن إلى أهلهن من الكفار أخبر رسوله بأن هذا لا يكفي في اعتبارهن مسلمات حقًّا بل إنه يشترط في صحة إسلام النساء عدة شروط لا بد من توافرها فيهن فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} وخطاب الله لنبيه خطاب للأمة جميعها: {إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ} أي اللاتي آمنّ بالله وملائكته وكتبه ورسله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت