الصفحة 1544 من 1760

من مساعدات مادية فالله يدعو إلى الإحسان والبر بذوي الحاجة ولو كان على غير دين الإسلام: {وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} بمعنى تعطوهم حقوقهم حتى من أنفسكم ولا تحالوا ظلمهم فإن الله حرم الظلم على نفسه وأبى أن يظلم الناس بعضهم بعضا ولو كانوا من الكفار: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} أي العادلين: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} أي بسبب الدين والقتال أعم من أن يكون علنًا بالحرب والضرب أو سرًّا بإلقاء الفتن ومصادرة الحريات والحيلولة دون قيامكم بأي واجب من الواجبات التي يدعوكم إليها الدين أو أداء شعيرة من شعائره: {وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ} بالفعل أو عن طريق الاضطهاد وتقصدكم بالأذى بمختلف الطرق وسد سبل الارتزاق في وجوهكم حتى يضطركم إلى الهجرة من دياركم: {وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ} أي عاونوا الغير على إخراجكم سرًّا أو بطريق غير مباشر: {أَن تَوَلَّوْهُمْ} أي ينهاكم عن حبهم وإخلاص الود لهم وتقديم أي عون أو مساعدة لهم: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ} برغم هذا الإنذار من رب العباد: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} لأنفسهم فإن من جرب المجرب حلت به الندامة ومن لم يقبل نصيحة الله العالم بحقائق الأمور وما تخفي الصدور وأصابه الضرر من موالاة أعداء الله أمثال هؤلاء فإنما إثمه على نفسه بعد أن حدد الله موقف المؤمنين حيال المشركين بمناسبة استفتاء أسماء بنت أبي بكر أيضًا الرسول في شأن أمها التي جاءت لزيارتها وهي مشركة أراد سبحانه أن يبين حكمه أيضًا في شأن امرأة كانت مشركة هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط هاجرت إلى المدينة وآمنت بالله والرسول ثم ما لبثت أن لحق بها أخواها عمارة والوليد وقدما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلبا إليه أن يردها إليهما عملًا بمعاهدة صلح الحديبية التي تنص على (أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا) فتحير الرسول في الأمر فأنزل الله آية الامتحان حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} في إيمانهن وعما جاء بهن هل كان ذلك عن غضب من أزواجهن أو فرارًا من أهلهم أو عشقًا لأحد من المسلمين أم حبًّا لله ولرسوله ورغبة في دين الإسلام: {اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ} أي بعد أن تذكروهن بأن الله أعلم بحقيقة أمرهن فيحب أن لا يقلن غير الحق: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} أي تأكدتم صدقهن في دعوى الإسلام والهجرة في سبيل الله: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} ويكون هذا بمثابة استثناء لما جاء في تلك المعاهدة أو نقضًا لها في حق النساء فقط للسبب الآتي وهو أنه: لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت