الصفحة 1547 من 1760

{وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ} قالت هند إن البهتان لأمر قبيح وما تأمرنا إلا بالرشد ومكارم الأخلاق قال ابن عباس: المراد أن لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم، ذك لأن المرأة إذا التقطت ولدًا فإنما تلتقطه بيديها وتمشي إلى أخذه برجليها أي بمحض اختيارها فإذا أضافته إلى زوجها فقد أتت ببهتان تفتريه بين يديها ورجليها ويراد بهذا أن تلحق المرأة ابنها من الزنا بالفراش ويؤيد هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزلت آية الملاعنة: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله الجنة وأيما رجل حجد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» ثم قال: {وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} قالت هند ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد أن نعصيك في معروف مما تأمرنا به تنهانا عنه قالت امرأة من المبايعات إنه كان فيما أخذ علينا رسول الله أن لا نخبش وجها ولا ننشر شعرا ولا نشق جيبًا ولا ندعو ويلًا ونهانا عن اتباع الجنائز وورد في الصحيحين قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» : {فَبَايِعْهُنَّ} على ذلك أي متى قبلن منك هذه الشروط: {وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ} عما صدر منهن في الماضي وهنا قال صلى الله عليه وسلم «فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه» وفي رواية: «فإن وفيتم فلكم الجنة» .

{إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي أن من شأنه تعالى التجاوز عن سيئات المسيئين ورحمة من يستحق الرحمة منهم ثم إنه تعالى ختم هذه السورة بتأكيد ما جاء في أولها من عدم اتخاذ أعداء الله أولياء فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ} فإن في توليهم إغضابًا لله جل وعلا ولق كان غضب الله عليهم ناشئًا من أنهم قوم: {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ} بإنكارهم البعث وما يترتب عليه من عدم العمل للآخرة: {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} أي كيأس الكفار من عودة الحياة إلى الأموات مرة أخرى بمعنى أنهم يئسوا من الحياة الأخرى كيأسهم من عودة الحياة إليهم.

سورة الصف

مدنية وعدد آياتها أربع عشرة

(بسم الله الرحمن الرحيم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت