الصفحة 1542 من 1760

والخفية: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ} أي كان عليكم أن تتخذوا لكم: {أُسْوَةٌ} أي قدوة: {حَسَنَةٌ} طيبة: {فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ} من المؤمنين برسالته فهلا تأسيت يا حاطب بأولئك القوم: {إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ} الذي أصروا على كفرهم وعنادهم وعدم الهجرة معهم: {إِنَّا بُرَآءُ} جمع برئ: {مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ} من أصنام لا تسمع ولا تعقل ولا تنفع ولا تضر: {كَفَرْنَا بِكُمْ} أي جحدنا وأنكرنا قدرتكم بأشخاصكم على إيقاع الأذى بنا كما قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .

{وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا} أي أعلناها مقاطعة دائمة لا مجاملة فيها: {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} أي حتى تتحدوا معنا في العقيدة عندئذ يرجع الود إلى سابق عهده: {إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ} وهو مشرك: {لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} أي هلا تأسيتم به في كل شيء إلا استغفاره لأبيه فذلك وعد قطعه إبراهيم عل نفسه برًّا بوالده ورغبة في هدايته وظنًّا منه أن الله لا يرد له طلبًا مع أنه في حال وعده بالاستغفار لم يطمعه في أن استغفاره له سينجيه من عذاب الله ما لم يعمل من جانبه ما يستحق عليه الغفران إذ قال: {وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ} أي إن لم تؤمن بالله، وقد لقنه في سبيل الرجوع إلى الله بقوله: {رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا} أي آمنا بقدرتك الكاملة وسلطانك الواسع ففوضنا إليك كل أمورنا: {وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا} أي رجعنا إليك بالتوبة والندم على ما فرط منا: {وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} أي آمنا بالعبث والنشور والحساب والعقاب والحياة الأخرى وأن مردنا إليك فلا تؤاخذنا: {رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} أي لا تجعلنا وسيلة لضلال من لا يؤمن إلا بالماديات من الناس الذين ينسبون لأنبيائهم وصلحائهم خوارق العادات وقضاء الحاجات إذ يدعونهم من دون الله في الملمات كما حصل فعلًا لقوم عيسى الذي اتخذوه وأمه إلهين من دون الله: {وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا} فنحن كبشر لا نبرئ أنفسنا من المعاصي والذنوب ونرجو غفرانك في كل وقت: {إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ} الذي لا تنال ولا تضرك معاصينا: {الْحَكِيمُ} الذي اقتضت حكمته أن يجعل من العمل الصالح سبيلًا إلى الفوز بالرضوان وفسيح الجنات منة منه وكرمًا ولولا هذا لما كان لنا أن نطمع في شيء من ذلك ومع كل هذا فإن إبراهيم عندما تبين له أن أباه عدو لله تبرأ منه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} أيها المؤمنون: {فِيهِمْ} أي في إبراهيم والذين معه: {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} في خوف الله واتقاء عذابه وحبه والعمل لنيل غفرانه: {لِمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ} أي يؤمن بهما فيطمع في رضوانه ويؤمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت