الصفحة 1541 من 1760

يعادينا جميعًا لسبب واحد هو الإيمان: {أَوْلِيَاءَ} تؤملون نصرهم لكم أو لأقربائكم في يوم من الأيام وقد فسر الله هذا الولاء بقوله: {تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} وتظهرون لهم الحب وإن كنتم لا تحبونهم بقلوبكم كمثل المنافق الذي يخفي الكفر ويظهر الإيمان سواء بسواء: {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ} الدين: {الْحَقِّ} ولذلك فإنهم إنما يعادونكم لاتباعكم ذلك الدين والعداء من أجل العقيدة أو المبدأ لا يزول إلا بزوال سببه ومن أجل هذا تراهم: {يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ} من مكة لا لشيء إلا: {أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ} أي لسبب واحد هو إيمانكم بالله ولولا ذلك لما أخرجوه ولما أخرجوكم فلا تتخذوهم أولياء: {إِن كُنتُمْ} واثقين من أنفسكم أنكم: {خَرَجْتُمْ} وهاجرتم من أوطانكم: {جِهَادًا فِي سَبِيلِي} أي من أجل إعلاء كلمتي: {وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي} وهذا ما لا يتفق مع مجاملتهم واتخاذ يد عندهم لحماية أقاربكم إذ: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ} فهذا تناقض ظاهر: {وَأَنَا أَعْلَمُ} أي والحال أنكم تؤمنون بكامل علمي: {بِمَا أَخْفَيْتُمْ} أي ما هو أبلغ من السر مما تخفي الصدور: {وَمَا أَعْلَنتُمْ} من الأشياء التي تجاوزت حد الكتمان والتي منها الكتابة إلى أعداء الله سرًّا الأمر الذي يدل على ضعف الإيمان بالله: {وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ} أي ومن يتخذ أعداء الله أولياء أو يشك في كمال علم الله: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي جهل حقيقة الإيمان وانحرف عن جادة الصواب وسار في حياته على غير هدى من الله: {إِن يَثْقَفُوكُمْ} أي إن يظفر بكم أعداء الله: {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً} أي لا يعتبرونكم أصدقاء مهما تقربتم إليهم كما قال تعالى في سورة البقرة: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} .

{وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} بالضرب والتعذيب: {وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ} من قارص الكلم وأنواع الإهانة: {وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ} أي طمعًا في ردتكم عن الإيمان واعتناقكم الكفر: {لَن تَنفَعَكُمْ} لديهم: {أَرْحَامُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ} الذين كنتم توالون الكفار من أجلهم وتتقربون إليهم مخافة عليهم بمعنى أنهم سوف لا يأتون للشفاعة لكم أو لا يقبلون هم شفاعتهم ولا يخلصكم من شرهم إلا كفركم بالله هذا في الدنيا و {يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ} بالبناء للفاعل والمفعول أي يقطع ويحال ما: {بَيْنَكُمْ} وبين أرحامكم وأولادكم الذين ارتضوا بحكم الكفار وآثروا البقاء في بلادهم عن الهجرة في سبيل الله فيدخل أهل الإيمان الجنة وأهل الكفر النار: {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي أنه تعالى مطلع على جميع أعمال العباد أعظم من اطلاع المبصرين على الأمور المحسوسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت