يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (12) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13)
سورة الممتحنة: لقد ذكر الله في السورة السابقة موالاة المنافقين للكفار وختمها بدعوة المؤمنين إلى التقوى ومحاسبة النفس ثم أخذ يشير في هذه السورة إلى نفر من المؤمنين الصادقين صدرت منهم بعض أعمال تشبه أعمال المنافقين ولكنها لم تكن عن سوء قصد ذلك أنه بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة إذ أعلمه الله إن امرأة اسمها سارة من موالي بني هاشم قد سافرت إلى مكة تحمل كتابًا إلى قريش فبعث في الحال خلفها عليًّا والزبير فأدركوها في روضة خاخ وأخذوا الكتاب منها وأتوا به إليه صلى الله عليه وسلم فإذا به من حاطب بن أبي بلتعة أحد المهاجرين الذي حاربوا معه في بدر موجهًا إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم بما عزم عليه الرسول من غزوهم فاستدعى الرسول حاطبًا وقال له: «ما حملك على هذا؟» فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ فإني لست من قريش فأردت أن أتخذ فيهم يدًا ليحموا قرابتي وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه صدقكم وأنه قد شهد بدرًا وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» ولتعليم أمثال هؤلاء أنزل الله تشريعًا خاصًّا فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} عن عقيدة ثابتة ويقين قوي: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} أي من