وسنخرج من البلاد إذا أخرجتم منها: {وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا} أي لا نوافق على أي قرار يصدر في حقكم: {وَإِن قُوتِلْتُمْ} أي بلغ الأمر حد القتال: {لَنَنصُرَنَّكُمْ} بكل ما نملك من قوى. الأمر الذي شأنه أن يحمل اليهود على الاستمرار في الدفاع عن أنفسهم والاطمئنان إلى موالاة أنصار الرسول لهم: {وَاللهُ يَشْهَدُ} بما له من كمال العلم بدخائل الأمور: {إِنَّهُمْ} أي عبد الله بن أُبي ابن سلول وحزبه: {لَكَاذِبُونَ} فيما قالوه لليهود: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لا يَنصُرُونَهُمْ} فليس هناك من حافز يحفزهم إلى ذلك وليس هناك رابطة تربط مصالحهم بمصالح بعض حتى يضحوا من أجلهم بشيء من النفس والمال: {وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ} أي ليهزمون إذ هم قليل لا يعبأ بهم وجميع أهل المدينة على غير رأيهم: {ثُمَّ لا يُنصَرُونَ} أي اليهود في المستقبل وقد بين الله السبب في عدم نصرهم بقوله: {لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً} أي خوفًا: {فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللهِ} أي لأنهم قوم لا يؤمنون إلا بالمادة ولذا فإنهم يخافون الناس وكثرتهم وما لديهم من قوى ظاهرة للعيان فيحملهم هذا الخوف الكمين في نفوسهم إلى إلقاء سلاحهم والتسليم لكم: {ذَلِكَ} أي أن خوفهم من الناس أكثر من الله ناشئ عن سبب واحد هو: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} أي لا يفهمون حقائق الأشياء التفصيلية فلو كانوا من الفقهاء لأدركوا أن وراء هذه القوى المادية قوى إلهية خفية يؤيد الله بها من يريد من أنصاره الواثقين به والمعتمدين عليه لا مجرد تلك الأشباح التي تدين بحركتها لقوة الروح التي فيها والتي تديرها من وراء الستار، وقد ترتب على ذلك الخوف أنهم أصبحوا: {لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا} أي مهما كان عددهم وتجمعهم: {إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ} من شدة الخوف منكم: {أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ} بالجمع وقرئ جدار أي أنهم قوم جبناء يخافون لقاءكم وجهًا لوجه ويظنون أن تسترهم وراء الجدار مما يقيهم من عذاب الله أو مما يكسبهم النصر عليكم وأصبح: {بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ} أي أنهم إذا اجتمعوا إلى بعضهم يظهرون منتهى البأس والشدة ويقولون سنفعل كذا وكذا ويهددون المؤمنين ببأس شديد من وراء الحيطان والحصون ثم يحترزون عن الخروج للقتال فبأسهم شديد فيما بينهم لا فيما بينهم وبين المؤمنين: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا} على رأي واحد: {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} لا تؤمن بما تقول ولا تنوي تنفيذ ما تقرر: {ذَلِكَ} أي عدم مطابقة ظاهرهم لباطنهم: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} أي لا يستعملون عقولهم فيما خلقت له من التدبر في عظيم خلق الله والاستدلال على وجوده تعالى ووحدانيته: كَمَثَلِ الَّذِينَ