الصفحة 1535 من 1760

وهم التابعون فقد وصفهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} أي من بعد المهاجرين والأنصار في الدرجة والإحسان بمعنى لم يهاجروا ولم يساهموا في إيواء المهاجرين ولكنهم: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا} أي من يعترف بذنبه ويؤمن بأن له ربًّا يغفر الذنب ويؤاخذ به فيتوجه إليه بالدعاء وطلب الغفران عن كل ما ارتكب من سيئات: {وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} أي أنهم يشعرون بما لإخوانهم السابقين عليهم من حقوق بتوريثهم الإيمان ونقل شريعته إليهم فيسألون الله لهم الغفران وهذا أضعف الإيمان وهو يخرج من لا يعترف بفضل الصحابة وسلف هذه الأمة، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: أُمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد فسببتموهم وقد سمعت نبيكم يقول: «لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها» .

{وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا} الغل الحقد والغش أي طهر قلوبنا من كل نية سوء لكل من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر: {رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ} بعبادك لا تعاملهم بما يستحقون: {رَّحِيمٌ} تتجاوز عن الذنوب وتبذل الفضل من غير حساب.

وبعد أن أحبط الله مكائد بني النضير وما كانوا يبثونه من فساد في صفوف المسلمين بما قضى به من حكم قطع النخيل وتقسيم أموال الفيء أخذ جل شأنه يعرض بجماعة من الأنصار على رأسهم عبد الله بن أبي ابن سلول وعبد الله بن نبتل ورفاعة بن زيد كانوا من المحرضين لهم على مناوأة الرسول ومحاربة الدعوة الإسلامية سرًّا وحضهم على الثبات في حصونهم أثناء الحصار حتى لقد أكدوا لهم استعدادهم الكامل لمناصرتهم والوقوف صفًّا واحدًا إلى جانبهم والدفاع عنهم الأمر الذي من شأنه أن يوقع الفتنة في صفوف أنصاره ويدخل الخوف في قلوبهم ويجعلهم يظنون أنه ليس في الإمكان إخراجهم من تلك الحصون التي احتموا بها لولا أن أخرجهم الله منها وأراد سبحانه وتعالى أن يثبت الإيمان في قلوب المؤمنين فقال: {أَلَمْ تَر} أيها الرسول والخطاب موجه إلى كل من كان معه من المؤمنين الذين ظنوا أن بني النضير بما لديهم من قوة في داخل حصونهم وأنصار خارجها لن يخرجوا: {إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا} أي ستروا الكفر وأظهروا الإسلام كيف تجلي نفاقهم إذ: {يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بمعنى إخوانهم في الكفر بالله وعداوة الرسول: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي من اليهود من بني النضير: {لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ} أي لا تهنوا في الدفاع عن دياركم وأموالكم في الداخل ونحن سندافع عنكم من الخارج ولا نسلم إلا إذا سلمتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت