وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وهم بنو هاشم وبنو عبد المطلب: {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} أي لا يقسم تقسيم الغنائم على المحاربين بل يختص به الرسول ويوزع منه على أقربائه وعلى ذوي الحاجة من البؤساء والمنقطعين عن ديارهم وأموالهم: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} الدولة اسم لما يتداوله الناس أي أن السبب في عدم توزيعه على المحاربين وتركه تحت تصرف الرسول وتوزيعه على من ذكر إنما يرجع إلى غاية سامية هي أن لا يأخذه الأغنياء من المحاربين يتداولونه فيما بينهم ولا يكون لذوي الحاجة نصيب من الغنائم التي تنال في الحروب: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ} أي ما أعطاكم الرسول من الفيء أو سواه بصورة عامة: {فَخُذُوهُ} فهو حلال لكم: {وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ} أي عن أخذه بالقول أو بعدم إعطائه لكم: {فَانتَهُوا} عنه بمعنى لا تعترضوا عليه أو لا تتألموا في أنفسكم منه كأن تقولوا لِمَ أعطى فلانًا كذا أو لم اختص فلانًا بهذا من دوننا فهذا مما يؤدي إلى الحسد والبغضاء: {وَاتَّقُوا اللهَ} أي اذكروا أن الله يعلم ما في قلوبكم من رضا أو حقد أو حسد وحاذروا عقابه على ذلك: {إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} أي أن لديه أنواعًا كثيرة من العذاب الذي يعتور الإنسان في نفسه وجسمه في الحياة وبعد الممات ويختلف إيلامه ووقعه في الإنسان حسبما يريد الله جل وعلا، وبعد أن بين الله مصارف الفيء فيما سلف وذكر العلة في ذلك الصرف وهي كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم أراد جل شأنه أن يبين الأسباب التي من أجلها اختص من ذكر بأموال الفيء وامتدحهم عليها ليحرم على من لا تنطبق عليه تلك الخلال الحميدة الأخذ منها فقال: {لِلْفُقَرَاءِ} أي من اتصف بصفة الفقر في سائر الأيام على أن يكون مؤمنًا ثم قسم المؤمنين إلى درجات ثلاث، الفريق الأول منكم: {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ} بمعنى اضطروا للهجرة من الأرض التي كانوا يقيمون فيها مطمئنين آمنين: {وَأَمْوَالِهِمْ} التي كانوا ينعمون بها: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا} بمعنى أنهم تخلوا عما كان تحت أيديهم من الأشياء المادية اعتمادًا على ما عند الله من فضل وحسن جزاء ولا غاية لهم إلا رضاء الله الذي هو أسمى الغايات وانصرفوا بكلياتهم للعمل على تنفيذ ما أمروا به: {وَيَنصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} بأنفسهم وكل قواهم المادية: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} في إيمانهم الذين يعتمدون على ما عند الله أكثر من اعتمادهم على ما تحت أيديهم أما الفريق الثاني وهم الأنصار فقد وصفهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ} أي أقاموا في ديارهم وحافظوا على إيمانهم ولم يفرطوا في واحد