الصفحة 1524 من 1760

جزاء على هذا جهنم: {يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} بمعنى أن من سنة الله أن يكون الجزاء على الكفر بالرسول في الآخرة، وهنا وجه الله خطابه للمؤمنين به الحريصين على اتباع أوامره بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلا تَتَنَاجَوْا} كما يتناجى الجهلة من الكفرة: {بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} ما دمتم تؤمنون بأن الله يسمع نجواكم ويعلم ما تكنّ صدوركم ولا يخفى عليه شيء من شؤونكم كافة: {وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ} وهو كل عمل صالح يراد به وجه الله: {وَالتَّقْوَى} وهي مخافة الله والامتناع عن كل أمر لا يرضيه فالأول موجب والثاني سالب: {وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أي راقبوه وتصوروه مطلعًا عليكم أثناء إقدامكم على أي عمل من الأعمال ما دمتم تؤمنون بمعيته لكم بالعلم ولا تشكون في أمر البعث في الحياة الأخرى حيث الحساب والعقاب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» .

{إِنَّمَا النَّجْوَى} التي كانت تخيف المؤمنين والتي نهى الرسول اليهود عنها: {مِنَ الشَّيْطَانِ} بمعنى أنه هو الذي أوحى بها إلى اليهود: {لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} وفي قراءة بضم الياء وكسر الزاي أي ليدخل الهم في قلوب المؤمنين: {وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ} أي في حين أن تناجيهم أو تآمرهم على المؤمنين لا يلحق بهم أي ضرر إلا بإذن الله حسبهم وهو القادر على أن يرد كيدهم في نحرهم منّة منه تعالى وكرمًا: {وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} وقد قال تعالى في آية أخرى: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} وهذا وعد من الله قد قطعه للمتوكلين لا يمكن أن يخلفه ومن يتوكل عليه لا يخيب أمله ولا يبطل سعيه. ومع هذا فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التناجي في المجتمعات بشكل يؤذي الحاضرين حيث قال: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث إلا بإذنه فإن ذلك يحزنه» وعلى ذكر النهي عن التناجي بالإثم والعدوان وكل ما يؤذي المؤمنين أشار سبحانه وتعالى إلى أمر صدر من رسوله صلى الله عليه وسلم وتأذى منه بعض الصحابة جريًا على عادات العرب في الجاهلية التي جاء الإسلام بإبطالها، وهي أنه بينما كان صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في الصفة في المكان ضيق إذ أقبل عليه جماعة من أهل بدر فوجدوا المكان مكتظًا بالناس فقالوا السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فرد عليهم النبي السلام ثم سلموا على القوم بعد ذلك فردوا عليهم وظلوا وقوفًا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسح لهم أحد، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار: «قم يا فلان وأنت يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت