الناس على أمر ويحسبون أنه ليس هناك من يعارضهم ويحول دون تنفيذ ما يبتغون: {إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} أي ولقد فاتهم أن الله الذي منحهم من روحه قوة الحياة والقدرة على العمل كان رابعهم الذي يستمدون منه القوة على تنفيذ ما يريدون ولولاه لعجزوا عن ذلك فينبغي ألا يتجاهلوا وجوده: {وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ} الذي يجيز ما يجيز وفق سننه ويحول دون ما لا يريد وقوعه رحمة بعباده: {وَلا أَدْنَى مِن ذَلِكَ} أي أقل من ثلاثة: {وَلا أَكْثَرَ} من خمسة وقرئ «ولا أكبر» بالباء: {إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} يسمع كلامهم ويعلم سرهم ونجواهم ورسله تسجل أقوالهم وحركاتهم وسكناتهم: {أَيْنَ مَا كَانُوا} سواء في سهول الأرض أم في كهوف الجبال وداخل الحصون: {ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} تمهيدًا للحكم عليهم بحسب ما قدموا من عمل حكمًا قائمًا على أساس العدل والرحمة لا على مجرد الشفاعة ومراعاة خاطر المقربين وسينال كل امرئ جزاءه وفق ما سنه تعالى من أحكام أنزلها في كتبه وعلى لسان رسله: {إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} لا يعزب عن علمه مثقال ذرة: {أَلَمْ تَرَ} أي تنظر أيضًا: {إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى} وهم اليهود كانوا إذا مر بهم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله أو بما يكره فإذا رأى المؤمن ذلك خشيهم وترك طريقه فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النجوى فلم ينتهوا فأخبره الله بهم في هذه الآية إذ يقول: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ} وقد كشف الله سرهم ليشعرهم بعلمه بموضوع نجواهم حيث قال: {وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ} وقد نبه الله نبيه بما كان يصدر منهم حياله وما يوجهونه إليه من عبارة ظاهرها التحية وحقيقتها الدعاء عليه بالهلاك حيث قال: {وَإِذَا جَاؤُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ} فتنبه عليه الصلاة والسلام إلى هذا بأن كان جالسًا مع أصحابه وأقبل عليهم يهودي فسلم عليه فردوا عليه السلام فقال النبي: «هل تدرون ما قال؟» قالوا سلم يا رسول الله قال «بل قال سام عليكم أي تسامون دينكم» ثم قال «ردوه» فردوه عليه فقال نبي الله: «أقلت سام عليكم» ، قال: نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك أي عليك ما قلت» .
{وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ} أي يفعلون هذا ويقولون في أنفسهم لو كان هذا نبيًًّا لأوشك يعاجلنا الله بالعذاب في الدنيا والله لم يعاجلهم به لأن: {حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} أي كفاهم