أهليكم: {ذَلِكَ} أي التشريع: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} بأنهما مصدر التشريع: {وَتِلْكَ} الأحكام المذكورة على درجاتها الثلاث: {حُدُودُ اللهِ} التي يجب تنفيذها بدقة فلا تعدلوا إلى الصوم إن كنتم قادرين على العتق مثلًا: {وَلِلْكَافِرِينَ} بها المتجاوزين عليها: {عَذَابٌ أَلِيمٌ} قد يجده الإنسان في نفسه وماله وولده في هذه الحياة من حيث لا يشعر أن ذلك عقوبة من الله على تجاوز حدوده: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} أي يعادون ويغاضبون: {اللهَ} بالتجاوز على حدوده: {وَرَسُولَهُ} بعدم اتباع شريعته ومحاربة دعوته: {كُبِتُوا} الكبت بقاء الغيظ في الجوف دون أن أن تشفي النفس غليلها بمعنى أنهم بتلك المحادة أو مناصبة الله ورسوله العداء لا يؤثرون في ملكوت الله شيئًا بل لا يثيرون مقدار ذرة في ملكه تعالى وإنما هم بذلك يستحقون عقابه بحسب ما يقضي به دستوره وحكمه بين عباده فلا يضرون إلا أنفسهم: {كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} من أعداء الله ورسوله فقد حاق بهم ما حاق وماتوا بغيظهم دون أن ينالوا من الله منالًا: {وَقَدْ أَنزَلْنَا} من العذاب والدمار: {آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} تشهد بمصير أولئك المحادين كقوم عاد وثمود وفرعون الذين بقيت أطلالهم عبرة لكل من يعتبر: {وَلِلْكَافِرِينَ} المصرين على عدم الاعتراف بالألوهية لله: {عَذَابٌ مُّهِينٌ} من المهانة أي الخزي بمعنى أنهم سيعذبون عذابًا في ضمائرهم بشعورهم بالخزي والذل إلى جانب ما يصيب أجسامهم من حر نار جهنم وذلك: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا} في المحشر على ملأ من الناس: {فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا} في الحياة من سيئات في حق الله مالك الملك ذي الجلال والإكرام: {أَحْصَاهُ اللهُ} عليهم عن طريق تسجيل الملائكة لكل ما يقولون وما يعملون: {وَنَسُوهُ} لتقادم العهد بكل ذلك: {وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي مطلع عليه وعالم به.
بعد أن أخبر الله رسوله بأنه سمع ما جري من الجدال بينه وبين خولة بنت ثعلبة وزوده بالحكم الذي قضى به جل وعلا في الموضوع أخذ يلفت نظره إلى كمال علمه بكل ما يجري في ملكه من صغيرة وكبيرة في السر والجهر فلا يعزب عنه مقدار ذرة من حركة أو سكون فقال: {أَلَمْ تَرَ} أي ألم تنظر بعينيك في هذه الحادثة كيف: {أَنَّ اللهَ} قد سمع تحاوركما، وهذا يدلك دلالة قاطعة على أن الله: {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} من سائر المخلوقات وما يحدث منها من تصرفات وله عليها كامل السلطان حتى أنه: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى} والمراد بالنجوى ما يتحدث به الناس في سردهم ويتفقون عليه ويبيتونه من مقاصد ليعملوا على تحقيقها: {ثَلاثَةٍ} أي ما يجمع ثلاثة من