أمرك شيء فلم يسعها إلا أن تبتهل: {وَتَشْتَكِي إِلَى اللهِ} أمرها قائلة إلى الله أشكو فاقتي ووجدي: {وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا} فأنت لم تعطها حكمًا قاطعًا وهي حائرة تخشى الله ولم تقنع بأن كلمة كهذه من زوجها تجعلها تصبح منه فعلا بمنزلة أمه: {إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ} لشكواها وتوجهها إليه: {بَصِيرٌ} بموقفك حيالها ومن أجل هذا أملي عليك حكم ذلك بقوله حقًّا إن: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ} بضم الياء وتخفيف الظاء وقرئ بفتح الياء وتشديد الظاء وقرئ «يظهرون» بدون ألف: {مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم} ويقولون لهن مثل ما قال أوس بن الصامت لزوجته لم يكن على شيء من الحقيقة فلا يمكن أن تصير الزوجة أمًّا له وهي ليست بأمه: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} بخفض التاء وقرئ برفعها حقًّا كما استشكلت ذلك خولة بنت ثعلبة: {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ} والزوجات لم يلدن أزواجهن: {وَإِنَّهُمْ} أي الأزواج بمثل هذا القول: {لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ} فالأم محرمة تحريمًا مؤبدًا والزوجة لا يمكن أن تحرم عليه تحريمًا مؤبدًا حتى إذا ما بانت منه يمكن أن تعود إليه بعد أن تنكح زوجًا غيره: {وَزُورًا} أي كذبًا صريحًا لا حقيقة له بالمرة: {وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ} أي من شأنه أن يعفو عما يصدر من الإنسان من المنكرات: {غَفُورٌ} لمن استغفره عما بدر منه من سيئات هذا بالنسبة لحق الله فما صدر من المنكر والزور، أما فيما يتعلق بالظهار فحيث إنه من أعمال الجاهلية التي يجب أن يقلع الناس عنها فقد شرع الله لذلك حكمًا خاصًّا فصله بقوله: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ} جريًا على عادة الجاهلية فيعتبر هذا في حكم الطلاق البائن غير أنهم إذا تابوا من ذلك وأراد استحلال ما حرموه على أنفسهم فلا بأس من ذلك مع إيقاع الجزاء الرادع لهم وهو ما فصله بقوله: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أي يرجعون في قولهم بمعنى يسحبون كلامهم: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} أي فعليهم أن يعتقوا رقبة: {مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} أي بمجرد العزم على استحلال ما حرم أو قبل الإقدام على الجماع ومقدماته: {ذَلِكُمْ} أي ما فرضناه من العقوبة لم يكن إلا بسبب: {تُوعَظُونَ بِهِ} أي لزجركم عن الظهار والقضاء على تلك العادة من عادات الجاهلية التي تحرمون بها على أنفسكم شيئًا لم يحرمه الله عليكم وبأسلوب غير أسلوب الطلاق: {وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي أنه تعالى يفرض هذا الجزاء عليكم إلا لما يعلمه من أنكم ربما لا تقلعون عن هذه العادة: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ} رقبة يعتقها أو لم يملك ما يشتريها به: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} أي متواليين: {مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} أيضًا: {فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} أي إشباعهم من أوسط ما تطعمون