عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (16) لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)
سورة المجادلة: لقد عدَّد الله في السورة السابقة أنواعًا من الأدلة على إثبات وحدانيته وعمله وقدرته وما يقتضيه ذلك من وجوب الإيمان الكامل به وترك ما يغضبه وأمر ببذل الأموال في سبيله وشرح ما أعده من ثواب على ذلك وفرق ما بين المؤمنين والمنافقين وأوضح حقيقة الحياة الدنيا وعلمه تعالى بكل مصيبة تقع فيها وختم السورة بدعوة الناس إلى الإيمان والتقوى وضمن لهم على ذلك الفوز المبين ثم أخذ يغرس سبحانه وتعالى في هذه السورة تقواه في القلوب بما يؤكد علمه بكل صغيرة وكبيرة من أمر خلقه حتى أنه ليسمع ما يدور من أحاديث الناس وما يتوجهون به إليه في جميع الأوقات فيُصدر حكمه جل وعلا في كل قضية تهم عباده على حدة بما تقتضيه رحمته وعدله فقال: {قَدْ سَمِعَ} والسمع صفة تدرك به الأصوات: {اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ} بأخذ ورد: {فِي زَوْجِهَا} وهي خولة بنت ثعلبة بن مالك الخزرجية وزوجها أوس بن الصامت جاءت يومًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم تبحث في أمر صدر من زوجها وهي لا تعرف حكم الله فيه فقد قال لها زوجها أنت عليَّ كظهر أمي وكان من عادة العرب في الجاهلية أن الرجل إذا قال لامرأته هذا القول تحرم عليه، وهي لا ترى في هذا ما يوجب الحرمة فكيف تحرم المرأة على زوجها بمجرد دعوى كاذبة تصدر منه والإسلام لا يمكن أن يقر عملًا غير معقول كهذا من أعمال الجاهلية ومن أجل هذا جاءت إلى الرسول تجادله في الموضوع وتقول يا رسول الله إنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليَّ فكيف أكون كأمه وأحرم عليه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عندي من