الصفحة 1509 من 1760

عدم إحاطتهم بما فيه المصلحة مما لا يتفق مع عظمة القرآن ويتعالى الله عنه علوًا كبيرًا أما قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} فإنما يراد بذلك نسخ آيات الأحكام الواردة في الكتب السابقة التي أنزلت من قبل ثم بدلت بتعاقب الرسل بحسب ما تقتضيه المصلحة بالنسبة لمستوى العقول ومبلغ نضوجها أو لظروف خاصة متى زالت وجب العدول عنها إلى ما فيه المصلحة والخير العام، ولا يتعدى ذلك الأصل العام لجميع الشرائع وأول ما أحكمت وفصلت به وله الآيات. قوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا الله} أي أن الغاية من أحكام القرآن وتفصيله إنما هي لئلا تعبدوا إلا الله بمعنى أن تجعلوا عبادتكم له وحده ولا تشركوا به شيئًا كما يظهر ذلك جليًا في قصص جميع الرسل المفصلة في القرآن وفي هذه السورة بالخصوص والأمر الثاني مما أحكمت وفصلت به وله الآيات قوله تعالى: {وأن استغفروا ربكم} أي اسألوه أن يغفر لكم كلما أذنبتم: {ثم توبوا إليه} أي اتبعوا الاستغفار بالعزم على عدم العودة إلى المعصية: {يمتعكم متاعًا حسنًا} أي يعطيكم في الدنيا من كل ما فيه نفعكم وبهجتكم: {إلى أجلٍ مسمىً} عنده وهو العمر المقدر لكم في عمله: {ويؤت كل ذي فضلٍ فضله} أي يعطي كل صاحب فضل من علم وعمل جزاء فضله في الآخرة كاملًا غير منقوص: {وإن تولوا} أي أعرضوا عن دعوتهم إليه من عبادة الله ودوام استغفاره والتوبة إليه: {فإني أخاف عليكم عذاب يومٍ كبيرٍ} أي فإنه يخشى عليكم من عذاب الله يوم القيامة: {إلى الله} تعالى: {مرجعكم} بعد موتكم جميعًا أممًا وأفرادًا: {وهو على كل شيءٍ قديرٌ} لا يعجزه أمر بعثكم وجزائكم: {ألا إنهم} أي المتولين المعرضين عما دعوتهم إليه: {يثنون صدورهم} على بطونهم كما يطوق الثوب منكسين رؤوسهم نحو الأرض: {ليستخفوا منه} أي لئلا يظهر على ملامح وجوههم ما تكنه صدورهم من كره عند تلاوة آياته ويحسبهم الناظر إليهم أنهم خاشعون ألا فليعلموا أنه: {ألا حين يستغشون ثيابهم} أي يغطون أجسامهم جميعًا بالثياب فالله سبحانه وتعالى منزل القرآن: {يعلم ما يسرون وما يعلنون} فما بالك بمن يحني ظهره ويضمر بغضه في نفسه فإن ذلك لا يفيدهم شيئًا: {إنه عليم بذات الصدور} أي محيط بما تكتمه الضمائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت