بوجوده المصلحة فيه ونتائج ما ستقدمون عليه لكيلا تترددوا فيه أو تتحولوا عنه بعد ذلك: {ثم اقضوا إليّ} ذلك الأمر بعد الإجماع عليه أي باشروا تنفيذه بالفعل وقرئ «ثم أفضوا لي» بالفاء بدل القاف أي أعلموني بما انتهى إليه قراركم الأخير بشأني: {ولا تنظرون} أي لا تمهلوني بتأخير تنفيذه: {فإن توليتم} أي انصرفتهم عني مكتفين بمجرد الإعراض عن تذكيري: {فما سألتكم من أجرٍ} أي فأنا لم أطلب منكم أجرًا على دعوتي ونصحي حتى إذا ما أعرضتم عني أحرم منه: {إن أجري إلا على الله} أي ما أجري وثوابي على دعوتكم وتذكيركم إلا على الله: {وأمرت أن أكون من المسلمين} أي المنقادين المذعنين لما أدعوكم إليه: {فكذبوه} أي فكذب قوم نوح نبيهم: {فنجيناه ومن معه في الفلك} أي السفينة التي كان يصنعها بأمرنا وكانت موضع سخرية قومه منه: {وجعلناهم} أي من كان معه في الفلك: {خلائف} أي يخلفون المكذبين في الأرض كلها على قلتهم: {وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} بعد أن أنذرناهم: {فانظر} أيها الرسول أو أيها المتأمل في أحكام الله: {كيف كان عاقبة المنذرين} في السابق وما سيؤول إليه أمر المكذبين من قومك إذا هم أصروا جميعًا على تكذيبك.
بعد أن سرد الله قصة نوح مع قومه قال: {ثم بعثنا من بعده} أي بعد نوح: {رسلًا} مثله: {إلى قومهم} أي أرسلنا كل رسول منهم إلى قومه كهود إلى عاد وصالح إلى ثمود: {فجاءوهم بالبينات} أي بما يبين لهم حقيقة ما يدعون إليه من وحدانية الله ووجوب إخلاص العبادة له: {فما كانوا ليؤمنوا} أي فاستمروا على ما كانوا عليه في جميع الأوقات من عدم الإيمان: {بما كذبوا به من قبل} أي بما نقل إليهم خبره من بقايا من كان قبلهم كثمود من بقايا عاد وعاد من بقايا قوم نوح عليه السلام من أمر التكذيب فكانت حالتهم بعد مجيء رحلهم كحالتهم قبل مجيئهم، تكذيب وجحود مستمر كأن لم يبعث إليهم أحدًا نظرًا لشدة عنادهم وإصرارهم على تقليد الآباء والأجداد: {كذلك} أي بمثل هذا الطبع من العناد وسنة التمسك بالتقاليد: {نطبع على قلوب المعتدين} الطبع على القلوب هو عبارة عن عدم قبولها شيئًا غير ما رسخ فيها واستحوذ عليها بما يخالفه. والمعتدين: الظلمة المتجاوزين حدود الحق والعدل اتباعًا لهوى النفس وشهواتها فالطبع المذكور أثر طبيعي للحالة النفسية التي عبر عنها بوصف الاعتداء وليس عقابًا قضى به الله لمنع الناس من الإيمان والمعنى أن سنة الله في خلقه تقضي بأن من شأن