الصفحة 1489 من 1760

حكمته: {إن عندكم من سلطانٍ بهذا} أي هل لديكم من حجة أو دليل عقلي أو وحي إلهي يؤيد ما تقولون: {أتقولون على الله ما لا تعلمون} أي إن هذا من نسج خيالكم فلا قيمة له وهذا دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من دليل قاطع وإلا فهي باطلة والتقليد فيها غير جائز: {قل} أيها الرسول: {إن الذين يفترون على الله الكذب} باتخاذ الشركاء أو الأولياء شفعاء أو الزعم بأن لله ولدًا: {لا يفلحون} أي لا يفوزون في الآخرة بما يؤملونه من النجاة من العذاب بشفاعة أولئك ولهم: {متاعٌ في الدنيا} قليل قصير الأمد: {ثم إلينا مرجعهم} بعد الموت بالبعث للحساب: {ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} أي بسبب كفرهم بآياتنا ونعمنا والافتراء علينا بأنواع المفتريات سواء بتحليل ما حرمنا وتحريم ما حللنا أو نسبة الشركاء والولد إلينا. تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

بعد أن بسط الله مداخل الشيطان إلى القلوب لإضلالها بمختلف الوسائل وأمر رسوله أن يعلن للناس أن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون وأنه سيمتعهم في الدنيا ثم يذيقهم في الآخرة العذاب الشديد عاد فأمر رسوله أن يقص على قومه ما كان من أمر من سبقهم من الرسل وما انتهى إليه أمرهم مع أقوامهم مبتدئًا بقصة نوح عليه السلام ليأخذ المسلمون لأنفسهم من ذلك عبرة فقال: {واتل} أيها الرسول: {عليهم} أي على قومك: {نبأ نوح} أي ما أنزلناه عليك من دعوته لقومه إلى الإيمان بوحدانية الله: {إذ قال لقومه} عندما لاحظ مبلغ إعراضهم عنه وضجرهم منه وتأففهم من كثرة ترديده لدعوتهم إلى إخلاص العبادة لله والإصلاح في الأرض: {يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي} أي طول مكثي بينكم إذ أنه عاش ألف سنة إلا خمسين: {وتذكيري بآيات الله} أي ما أقوم به من إيراد الدلائل القاطعة على وحدانية الله وفساد ما أنتم عليه من عقائد فاسدة وأردتم الإيقاع بي أو التخلص مني: {فعلى الله توكلت} أي فاعلموا أني قد وكلت أمري إلى الله الذي أرسلني إليكم واعتمدت عليه وحده في أمر نصرتي عليكم ولا يهمني من أمركم شيئًا: {فأجمعوا أمركم وشركاءكم} أي اتفقوا على ما تريدون إيقاعه بي واستعينوا بمن تعتقدون فيهم القدرة على النفع والضر من دون الله وقرئ «فاجمعوا» بوصل الهمزة وفتح الميم من الجمع أي اجمعوا ما تفرق منه: {ثم لا يكن أمركم} الذي تعتزمونه: {عليكم غمةً} أي خفيا بمعنى أن تكونوا على بصيرة وعلم تام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت