الصفحة 1415 من 1760

يراقبون الله ويتقون غضبه وعذابه فيجتنبوا معاصيه وكذلك هو في جانب المحسنين الذين يعبدون الله كأنهم يرونه أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون. إلى هنا انتهت سورة النحل وبانتهائها انتهى الجزء الرابع عشر في يوم الخميس 5 جمادي الآخرة / 1380 الموافق /24 نوفمبر (تشرين الثاني) 1960 اسأله تعالى حسن القبول وأن يوفقني لإتمام باقي الأجزاء وطبعها إنه سميع مجيب.

بسم الله الرحمن الرحيم

في فجر يوم الثلاثاء 18ربيع الأول سنة 1381 والموافق في 29 من شهر آب سنة 1961 توفى الله تعالى صديقنا الأستاذ العالم الأديب الشاعر السيد عبد الحميد الخطيب سفير الدولة العربية السعودية في كراتشي بالباكستان والمدرس في الحرم المكي سابقًا. فكان لوفاته الأثر الأليم في نفوس الكثيرين من عارفيه وأصدقائه ومحبيه فتوافدوا لداره في دمر وشيعوه من هناك ومن قصره الجديد إلى مقره الأخير في مقبرة الدحداح فكان في جوار العلماء والصالحين والشهداء الذين سبقوه للدار الآخرة مزودين برحمة الله ورضوانه.

لقد عرفنا الأستاذ الصديق السيد عبد الحميد الخطيب ضيفًا يتردد إلى دمشق من حين إلى آخر فكنا نرى في محياه المشرقة سيماء الوداعة والصلاح والحلم والأناة والعلم والأدب.

ثم عرفناه مواطنًا فاضلًا يختار دمشق سكنًا له فيحب من يزوره ويرحب به ترحيبًا جميلًا ومؤنسًا، حتى ابتنى له قصرًا رائعًا في دمر - ضاحية غربية من دمشق - فجعله موئل أهل العلم والوجاهة والصلاح. وموطن من يزوره أو يزور دمشق من أفاضل العلماء والأدباء فيغدق عليهم الكثير من أنسه ولطفه، وحسن ضيافته وجوده، ولقد كنا نتردد عليه في جماعة من محبيه وعارفي فضله وعلمه فكنا نزداد به مع الأيام حبًّا وقربًا حتى خبرنا من حقيقته وإيمانه الشيء العظيم والكبير.

عرفناه مسلمًا معتزًا بإسلامه، ومؤمنًا مجاهرًا بإيمانه، يدعو لما آمن واعتز بكل ما أوتيه من علم ومال. وجهد وجاه.

وعرفناه عظيم الثقة بالله سبحانه شديد الحب له، باذلًا ما يملك من مال ومتاع في سبيل الدعوة إليه والعمل في سبيله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت