ورأيناه عالمًا واسع الصدر في الجدل والنقاش يستسلم للحجة، معترفًا بها أو يشتد في حجته ليقنع من يجادله بصحة رأيه، وسديد اجتهاده.
وخبرناه أنيسًا في مجلسه وديعًا في حديثه يشيع على جلسائه كل ما يعرف ويعلم من الظرف والعلم والوداعة والأنس.
ورأيناه كثير التعلق بمحبيه لا يسأم من جلوسهم عنده، وجدالهم معه، ولا يمل من حديثهم كأنه يريدهم أن يساكنوه في قصره، ويشاركوه في ماله حتى يكون وإياهم معًا في لقاء واحد على ما يرضي الله ويزيد في حبه والإيمان به جل وعلا.
وكان رحمه الله غزير العلم دؤوبًا عليه عكف منذ شبابه الطاهر يقرأ ويدرس ويحاضر في المسجد الحرام بمكة المكرمة حتى إذا تقدمت به السن الكريمة أصبح عضوًا في مجلس الشورى في الحكومة العربية السعودية ثم سفيرًا لها في الباكستان ثم اختار دمشق سكنًا له بعد إحالته على المعاش وكان طوال هذه المدة يواصل جهده وجده في نظم القصائد النبوية في مديح النبي صلى الله عليه وسلم واصفًا حياته عليه السلام كلها في مراحلها الأولى وفي الغزوات التي خاض غمارها وفي كل ما يتعلق بحياته من أحداث وكانت قصيدته التائية تزيد عن الخمسمائة ألف بيت من الشعر وكانت دروسًا في العقيدة والتوحيد وفي الإيمان والإسلام وفي كل ما يتعلق بالحياة المؤمنة من بحوث وآمال. فكانت بحق أروع ما نظم من القصائد وأمد ما عرفنا من الشعر في هذه الناحية من العقيدة والإيمان.
وكانت مدائحه بالنبي صلى الله عليه وسلم وفي معارضته للبردة الشريفة وللهمزية المشهورة للإمام البوصيري كانت هذه المدائح دلائل الحب في الله والإيمان به والتعظيم لنبيه صلى الله عليه وسلم وبيانًا لعظيم قدره ومقامه بين الناس.
وكانت بقية كتبه أدبية في الأسلوب، فكرية في السبك، مؤمنة في النهج تبسط الإسلام في أيسر السبل وتحبب به النشء، في كل ما فيه من سبل للسيادة والقيادة والعزة والحياة، وبهذا نرى فقيدنا رحمه الله فهم الإسلام فهما واسعًا وعميقًا وجعله نور الحياة وهداية الناس في كل ما يحتاج إليه الناس في حياتهم من حضارة وعلم ورقي وازدهار.