الله عليه وسلم الطريقة التي هدى سبحانه وتعالى إبراهيم إليها لنشر الدعوة ونجح فيها ليتأسى بها فقال: {ادع إلى سبيل ربك} أي في تبليغ ما أرسلت به أو ما أنزل عليك من الشريعة الإسلامية بوسيلتين لا ثالث لهما هي أولًا: {بالحكمة} أي بأسلوب لطيف وحجة مقنعة خالية من القدح والذم. والوسيلة الثانية قوله: {والموعظة الحسنة} التي تبين أوجه النفع ومواضع الزلل فيتبعون عن طيب نفس ومن غير إكراه: {وجادلهم} الجدل شدة الخصومة أي إذا لم يستجيبوا لدعوتك القائمة على أساس الحكمة والموعظة الحسنة فخاصمهم ولكن: {بالتي هي أحسن} أي ولتكن خصومتك لهم خصومة نزيهة شريفة للمبدأ ولا تتعداها إلى العداء الشخصي والعمل على التنكيل بهم فذلك ما لم يأذن به الله كما فعل إبراهيم عندما هدم الأصنام وناصب قومه الخصومة لله لم يتطاول على والده بل دعا له: {إن ربك} الذي أمرك بالدعوة إلى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وبين لك طريقة الجدل: {هو أعلم بمن ضل عن سبيله} أي من لم تنفع فيه هذه الوسائل: {وهو أعلم بالمهتدين} أي الذين يتقبلون دعوتك القائمة على أساس الحكمة والموعظة الحسنة دون العنف والشدة والتعرض للأشخاص: {وإن عاقبتم} أي إن أردتم معاقبة أحد من الذين خاصمتموهم: {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} أي فقابلوا عملهم بمثل ما قابلوا به خصومتكم لهم من قبل فإذا هم قابلوا خصومتكم لهم بضربكم وإيذائكم فاضربوهم وآذوهم أو بالقتل فاقتلوهم ولا تزيدوا عن مقابلتهم بالمثل: {ولئن صبرتم} على أذاهم ولم تقابلوهم بالمثل: {لهو} أي الصبر: {خير} لكم من الانتصار لأنفسكم بالمعاقبة بالمثل: {للصابرين} هذا تصريح بأن الأولى ترك الانتقام لأن الرحمة أفضل من القسوة وقد وعد الله الصابرين بالأجر العظيم وهنا أوصى الله رسوله بالصبر بصورة خاصة فقال: {واصبر} على ما أصابك من قومك من الأذى في سبيل الله: {وما صبرك إلا بالله} أي ولا يتم لك الصبر بحيث تستسيغه إلا إذا ذكرت أنه بسبب الله ومن أجل نيل رضاه: {ولا تحزن عليهم} لعدم هدايتهم أو لما تخشاه عليهم من العذاب عاجلًا أو آجلًا: {ولا تك في ضيق} بفتح الضاد وقرئ بكسرها: {مما يمكرون} أي مما يدبرونه لك من المكائد وما ينصبونه من الشباك لإحباط دعوتك: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} أي لا يهمك من أمر مكائدهم ومكرهم شيئًا فقد قضت مشيئة الله الأزلية وسننه في خلقه أن يكون دائمًا في جانب المتقين أي الذين