أن نبينا صلى الله عليه وسلم أمر أن يطبق شريعة إبراهيم عليه السلام لأن معنى هذا أنه لم يأت بشريعة خاصة في حين أن الله قد أوضح المراد بالاتباع في ما كان عليه من أنه حنيفًا وأنه ما كان من المشركين.
بعد أن قص الله على نبيه قصة إبراهيم وكيف كان هو أول من عرف الله بعقله فآمن به ودعا إلى توحيده فكان أمة بمفرده فأنعم الله عليه بما أنعم من الاجتباء والهداية وجعل من نسله الأنبياء وأنه في الآخرة من الصالحين واستجاب دعاءه فجعل من نسله من يكون بطبعه منحرفًا عن الضلال إلى الهدى ناقمًا على الشرك والمشركين متبعًا بذلك ملة جده إبراهيم في دعوته إلى التوحيد الخالص وعبادة الله في جميع الأيام أخذ ينبه رسوله إلى أمر يزعم اليهود أنه من ملة إبراهيم وهو التفرغ للعبادة في يوم السبت فقال: {إنما جعل السبت} أي فرض تعظيمه وترك الصيد فيه بعد إبراهيم بآلاف السنين: {على الذين اختلفوا فيه} أي على قوم موسى ليختبر الله بذلك مبلغ طاعتهم له فليس هو من ملة إبراهيم وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن المراد باختلافهم فيه أن منهم من قال بالسبت ومنهم من لم يقل به وذهب آخرون إلى أن المراد بأن منهم من أحل الصيد فيه تارة وحرمه أخرى بينما الواقع أن اليهود مجمعون على تقديس يوم السبت وحرمة الصيد فيه وعندي أن المراد باختلافهم إنما هو في التطبيق فهم يحرمون الصيد فيه بالإجماع وفي ذات الوقت الذي يحتالون عليه بحسبه فيه وصيده بعده فهذا التناقض في الحكم يعد اختلافًا لا ريب فيه مرده إلى الله حيث قال: {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون} أي أن الله هو الذي سيفصل في هذا الأمر لأنه تشريع خاص بهم سيحاسبون هم عليه فلا تأبه لأقوالهم ولا تظن أنه من ملة إبراهيم فتحاول أن تجاريهم عليه فتفرض، على المسلمين تعظيم يوم بعينه وتحريم العمل فيه غير ما أمرك به الله بقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} .
بعد أن امتن الله على رسوله بأنه هو الذي ألهمه وأوحى إليه باتباع ملة إبراهيم الذي كان بفطرته حنيفًا وما كان من المشركين ونفى أن إبراهيم كان يخص يوم السبت بالعبادة أخذ يملي عليه صلى