الصفحة 1412 من 1760

عما كان عليه قومه من الضلال إلى جانب الهدى من تلقاء نفسه، الناحية الثالثة أنه منذ نشأته: {ولم يك من المشركين} أي لم تؤثر فيه تعاليم البيئة والوالدين بل كان أول من تحرر من قيود التقاليد وبحث في طلب الحق فأنكر ما كان عليه قومه من تلقاء نفسه وانفرد بعقيدة هداه إليها ربه فآمن بها ودعا إليها وحارب قومه من أجلها وثبت عليها، الناحية الرابعة أنه كان: {شاكرًا لأنعمه} فقد آمن بأن الله هو مصدر جميع النعم فأخذ يتحدث بذلك ويدعو الناس إلى ربه بما حكاه الله عنه في قوله: {واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصنامًا فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم} فرضي الله عن عمله وتقبل دعاءه وكان من أثر ذلك أن: {اجتباه} الاجتباء هو أن تأخذ الشيء بالكلية بمعنى اصطفاه واختصه لذاته العلية: {وهداه إلى صراط مستقيم} أي أرشده إلى دعوة الناس عن بينة إلى ما يقربهم إلى ربهم من الدين الخالص من شوائب الشرك والضلال: {وآتيناه في الدنيا حسنة} إذ جعلنا من نسله هداة الخلق من الأنبياء والمرسلين: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} أصحاب الدرجات العالية في الجنة وفق ما سأله: {ثم} إنه بعد تقادم الزمن: {أوحينا إليك} أي ألهمناك في صباك كما أوحينا إلى أم موسى من قبل: {أن اتبع ملة إبراهيم} أي الطريقة التي كان عليها إبراهيم بفطرته: {حنيفًا} منحرفًا عن قومه فكنت كذلك: {وما كان من المشركين} فلم يتأثر بأباطيل قومه ولم يتابعهم في شركهم قط فكنت أيضًا كذلك وهذا أيضًا استجابة لدعائه عليه السلام فقد قال: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم} ولذا قال صلى الله عليه وسلم «أنا دعوة إبراهيم وبشارة عيسى» ولعل هذا هو الصواب لا كما يتصوره بعضهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت