الصفحة 1409 من 1760

بعد أن وعد الله من هاجر وجاهد وصبر بمغفرته ورحمته يوم القيامة الذي توفى فيه كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون أردف ذلك بما يشير إلى أنه تعالى حتى في هذه الدنيا قد حرم على نفسه الظلم ونهى الناس عنه وجرت سننه في نظامه الكوني أن لا يؤاخذ الناس إلا بما يستحقون فقال: {وضرب الله مثلًا} لعدله تعالى: {قرية} هي مكة قبل الإسلام: {كانت آمنة} من المخاوف: {مطمئنة} على رزقها لتوفر الأرزاق لديها إذ: {يأتيها رزقها} أي أقوات أهلها: {رغدًا} أي واسعًا: {من كل مكان} من سائر أطراف المعمورة كما قال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} .

{فكفرت بأنعم الله} أي لم تقدر هذه النعم وتنسبها إلى الله: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} أي فسلبها الله ما منحها من أمن وسعة رزق: {بما كانوا يصنعون} من كفر لأنعم الله: {ولقد جاءهم رسول منهم} هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم ينبههم إلى هذا ويذكرهم بآلاء الله: {فكذبوه} في رسالته ولم يؤمنوا به: {فأخذهم العذاب} بالتقتيل يوم بدر وما أخذ منهم من غنائم وسبي: {وهم ظالمون} أي وهم متلبسون بالظلم وهو الكفر.

بعد أن ضرب الله مثلًا بمكة وما كان عليه أهلها قبل الإسلام من الكفر بأنعم الله وتكذيبهم للرسول الذي جاء يدعوهم إلى توحيده وتذكيرهم بآلائه وجه خطابه إلى الناس جميعًا منبهًا لهم إلى أن كل ما على وجه البسيطة من جميع المأكولات هو رزق أعده سبحانه لحياة الإنسان وألهمه طريقة كسبه فعليهم أن يقدروا له تلك النعمة ويشكروه عليها بالأكل منها واستثنى من ذلك بعض أشياء أوجب عليهم تجنبها فقال: {فكلوا} يا عباد الله: {مما رزقكم الله} أي من جميع ما خلقه وأوجده تعالى ليكون رزقًا لكم: {حلالًا} أي وجعله حلالًا لكم فأنتم في حل من نيل ما جعله: {طيبًا} مستساغًا للأكل: {واشكروا نعمة الله} موجد الأرزاق من العدم وجاعلها صالحة للأكل ويسر لكم أمر نيلها بقوله: {ونزلنا من السماء ماء مباركًا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقًا للعباد وأحيينا به بلدة ميتًا كذلك الخروج} .

{إن كنتم إياه تعبدون} أي إن كنتم تخصونه بالعبادة وتؤمنون بأن الله هو واهب أساس الرزق وهو الذي تدعونه في ساعة الجدب وأنه هو الذي أحل لكم جميع الطيبات: {إنما حرم عليكم} من الحيوان: {الميتة} لما يخشى من ضررها لأنها إما أن تكون قد ماتت بمرض سابق أو بعلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت