الصفحة 1407 من 1760

فهذا لا يعد كافرًا ولا عبرة بما نطق به إذ الإيمان هو التصديق بالقلب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» كما حصل لعمار بن ياسر عندما اعتقلته قريش مع أبيه وأمه وعذبوهم حتى مات الأب والأم وكانا أول قتيلين قتلا في الإسلام واضطر عمار أن ينطق بكلمة الكفر فلما اتصل خبره برسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن عمار ملئ إيمانًا من فرقه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه» وعندما أتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عينه ويقول «ما لك إن عادوا إليك فعد لهم بما قلت» .

{ولكن} الإثم وغضب الله لا يقع إلا على: {من} لم يكن كذلك بل: {شرح بالكفر صدرًا} أي فتحه ووسعه لقبول الكفر حتى رضي به وأقره حتى ولو لم ينطق بكلمة الكفر: {فعليهم غضب من الله} أي فقد استهدفوا لغضب الله: {ولهم} في الآخرة: {عذاب عظيم} هو الجزاء المقدر لكل من يغضب الله: {ذلك} أي حلول غضب الله عليهم واستحقاقهم لعذابه لم يكن ناشئًا عن كفرهم به فذلك لا يضر الله شيئًا وإنما هو لسببين اثنين أحدهما قوله: {بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} أي بسبب أن الله قد رسم لهم طريق الخير وطريق الشر وشرح لهم ما اقتضته مشيئته مما يؤدي إلى سعادة الدنيا وما يؤدي لسعادة الآخرة وجعل لهم الخيار الكامل في أن يتبعوا ما يروق لهم فاستحبوا العمل للدنيا الفانية فقط وآثروه على ما ينفعهم في الآخرة مما يؤدي بهم إلى ذلك العذاب العظيم وارتضوا لأنفسهم ما لم يرضه الله لهم والسبب الثاني قوله: {وأن الله} قد قضت مشيئته الأزلية أنه تعالى: {لا يهدي القوم الكافرين} أي أنه لا يرغم الكافر الراغب عن الهداية بضرورة طلبها لما في ذلك من معنى الجبر على الطاعة وهذا مناف للحرية التي منحها لعباده بل إنه تعالى جعل أمر الهداية في متناول يد كل راغب فيها بممارسة ما سنه لنيلها من سنن وإرغام بعض الكفار على الهدى بما يضعف حجة الله في عقاب الباقين: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم} الطبع على القلوب معناه عدم قبولها لشيء جديد من العلم فيكون المعنى أن المؤمن الذي هداه عقله وسمعه وبصره إلى الإيمان بالله متى كفر بعد ذلك فقد عطل بعمله ومحض اختياره حواسه وجعلها غير قابلة للاستفادة بشيء جديد يدعوها إلى الإيمان مرة أخرى لا كما يتصور البعض من أن طبع الله على هذه الحواس معناه أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت