الصفحة 1406 من 1760

الذي يلحدون إليه بضم الياء وكسر الحاء وقرئ بفتح الياء والحاء الإلحاد الإمالة عن الاستقامة أي الذي يميلون إليه القول عن الاستقامة: {أعجمي} لا يحسن النطق بالعربية فكيف يلقنه القرآن: {وهذا} الذي تسمعونه من الرسول: {لسان عربي مبين} أي صادر بلهجة عربية فصحى ونظم منسق عجز الفصحاء والبلغاء أن يأتوا بمثله لا في اللفظ ولا في المعنى لا ريب إن في التشبث بهذا القول والمكابرة في الحق دليل قائم على أنه من فتنة الشيطان: {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله} أي لا يصدقون إنها من عند الله فلا يهتمون بتلاوتها وتدبر معانيها: {لا يهديهم الله} إلى الحق الذي يتلألأ من بين ثناياها وهذا لا يعني أن الله قد قضى بعدم هدايتهم من غير سبب بل إن المعنى إن حجب الهداية عنهم كان نتيجة لعدم الإيمان بآيات الله ولو أنهم آمنوا بها وتدبروها لاهتدوا إلى الحق لا محالة فالقرآن قد أنزل هدى للعالمين: {ولهم} في الآخرة: {عذاب أليم} على الكفر بآيات الله والطعن فيها بما يوسوسه لهم الشيطان من نسبة الافتراء إلى الرسول: {إنما يفتري الكذب} أي والواقع أن تلفيق الأقوال الكاذبة إنما يصدر من: {الذين لا يؤمنون بآيات الله} قبل دراستها وتدبر ما جاء فيها من حكم وما ترمي إليه من غايات يشهد بصحتها العقل والمنطق السليم ولو أنهم تدبروها حقًّا لما أمكن لهم أن يحكموا عليها بأنها مفتريات وأنها من تلقين بشر: {وأولئك} الموصفون بالحكم بالشيء قبل تبين حقيقته: {هم الكاذبون} حقًّا في العرف والشرع أما من يؤمن بآيات الله ويتلوا فيها ما توعد الله به الكاذبين من العذاب فلا يمكن أن يصدر منه الكذب. رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له هل يكذب المؤمن؟ قال «لا» ثم قرأ هذه الآية.

بعد أن نبه الله إلى فتن الشيطان التي يضل بها العباد ويحملهم على تكذيب الرسول في أمر الوحي والكفر بآيات الله فيحرموا بذلك أنفسهم من الاهتداء بهدي القرآن ثم حصر افتراء الكذب فيهم وقال: {وأولئك هم الكاذبون} أردف ذلك بذكر نوع آخر كفر بالله بعد إيمانه بآياته أي ضل بعد الهدى فقال: {من كفر بالله} هذا كلام مستأنف خبره محذوف لدلالة الخبر الآتي عليه هو قوله: {فعليهم غضب من الله} .: {من بعد إيمانه} أي تلفظ بكلمة الكفر بعد أن كان مؤمنًا بقلبه: {إلا من أكره} على التلفظ بالكفر بأي وسيلة من وسائل الإكراه: {وقلبه مطمئن بالإيمان} أي وكان في حال تلفظه بالكفر ثابت القلب على ما به من إيمان بالله لم تتغير عقيدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت