جلود الأنعام ما يصلح لأن تتخذوه: {بيوتًا} متنقلة: {تستخفونها} أي يسهل عليكم حملها واستعمالها بيوتًا: {يوم ظعنكم} بسكون العين وقرئ بفتحها أي في حال تنقلكم ورحلاتكم: {ويوم إقامتكم} في الصحراء: {ومن أصوافها} المستخرجة من الضأن: {وأوبارها} المستخرجة من الإبل: {وأشعارها} المستخرجة من المعز: {أثاثًا} تستعملونها بساطًا وغطاء ثابتًا لبيوتكم: {ومتاعًا} تكتسون به: {إلى حين} أي لأجل الستر أو عند إرادة التجمل أمام الناس: {والله جعل لكم مما خلق} أي من ضمن ما خلق: {ظلالًا} أي أنواعًا من الشجر تستظلون تحتها من حرارة الشمس: {وجعل لكم من الجبال أكنانًا} أي مغارات تختبئون فيها وتستترون من أعين الناس: {وجعل لكم سرابيل} أي ثيابًا من القطن والكتان ونحو ذلك: {تقيكم الحر} أي تمنع عنكم حرارة الطقس وتمتص ما يتقاطر منكم من العرق فتبرد أجسامكم كما إنها إذا ضوعفت وقت الإنسان من زمهرير البرد: {وسرابيل تقيكم بأسكم} أي البأس الذي يوجهه بعضكم لبعض ويراد بها الدروع من الحديد التي يتقي بها شدة الطعن والرمي بالرماح: {كذلك} أي بمثل ما خلقه الله من أجل مصلحة الإنسان في حالي الإقامة والسفر وفي حال السلم والحرب: {يتم نعمته عليكم} إذ لولا فضل الله عليكم كنتم في كرب عظيم: {لعلكم تسلمون} أي لعلكم تذكرون كل هذه النعم فتشكرون الله عليها وتؤمنون به وحده وتنقادون لأوامره فتكونون من المسلمين وقرأ ابن عباس: {تسلمون} بفتح التاء أي من العذاب أو من الشرك: {فإن تولوا} أي أعرضوا عن الإسلام ولم يتعظوا بما ذكر من العبر والبينات: {فإنما عليك} أيها الرسول: {البلاغ المبين} أي فما عليك إلا ما فعلت من التبليغ التام ولا قصور من جهتك وإنما جرمهم على أنفسهم إذ همّ بالإعراض عنك: {يعرفون نعمة الله} التي ذكرتهم بها: {ثم ينكرونها} بأعمالهم حيث يعبدون غير المنعم بها: {وأكثرهم الكافرون} لعله يريد بالأكثر البالغين من الكافرين ليخرج الأطفال فإنهم أقلية.
بعد أن عدد الله مننه على عباده وحدد مهمة رسوله في مجرد تذكير الناس بها لأنه لا ينكرها أو يكابر فيها إلا الكافرون أتبع ذلك بذكر ما يكون من أمرهم يوم القيامة فقال: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدًا} هو الرسول الذي أرسل إليها يشهد لمن استجاب لدعوته وآمن به ومن أعرض عنه وكفر بما أنزل عليه: {ثم لا يؤذن للذين كفروا} أي لمن شهد ضدهم الرسل بتكذيبهم في