الصفحة 1392 من 1760

#نظمت له الأسباب كالحلقات

{والله} الذي يجب أن تؤمنوا به وتعبدوه هو الذي: {جعل لكم من أنفسكم} أي من جنسكم: {أزواجًا} ترتبطون بها برباط عائلي متين تكتمل بها حياتكم الجنسية وتتعاونوا معها على عمار هذا الكون وقد كان في إمكانه تعالى أن يجعلكم ذكورًا فقط فلا تجدون اللذة في الاجتماع بهم: {وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} أي أنه هو الذي اقتضت حكمته أن يكون اجتماع الزوجين سبيلًا للتوالد وإنجاب الأبناء وأبناء الأبناء مما به يدوم النسل: {ورزقكم من الطيبات} أي أوجد لكم ما لذ وطاب من أنواع المأكولات التي لا تعرفون الأصل فيها وخص كل بلد بفاكهة تختلف عن مثلها في بلد آخر مما يدل عن أنها من صنع صانع عظيم منعم متفضل: {أفبالباطل} من الأصنام التي يعكفون عليها وهي لا تملك شيئًا من هذا كله: {يؤمنون} بسلطانها ويتقربون إليها ويرجون منها النفع ويستعيذون بها من الضر: {وبنعمة الله} الفائضة والتي عدد سبحانه وتعالى جانبًا منها: {هم يكفرون} أي لا يعترفون بأنها من الله فيعرضون عن شكرها ويحسبونها من الأمور الطبيعية التي ليس لله دخل فيها: {ويعبدون} أي يدعون لقوله صلى الله عليه وسلم «الدعاء هو العبادة» فهو اعتراف بالعجز عن بلوغ الشيء وطلبه ممن يملكه: {من دون الله} لطلب الرزق وقضاء الحوائج: {ما لا يملك لهم رزقًا} أي الأصنام والآلهة التي لا تملك الرزق: {من السموات والأرض شيئًا} أي أن الأصنام والآلهة التي يسألونها الرزق ولا قدرة لها على إنزال المطر من السماء ولا إنبات العشب والأثمار من الأرض: {ولا يستطيعون} أي لا تستطيع أن تتحرك بذاتها حتى يكون في استطاعتها إجابة السائلين: {فلا تضربوا لله الأمثال} أي لا تشبهوا بشأنه تعالى شأنًا من الشؤون كأن يقال إن حكمه بين عباده كحكم السادة على العبيد فيجوز عليه ما يجوز عليهم من عذاب الطائعين وثواب العاصين: {إن الله يعلم} بكل ما لا يليق أن ينسب إليه من الأمثال: {وأنتم لا تعلمون} أن الله لا يرضيه ذلك منكم ولو علمتم ذلك لما أقدمتم عليه.

بعد أن أقام الله الأدلة على سلطانه على خلقه بما اقتضته سنته الكونية في حياة البشر وسيطرته سبحانه على أرزاقهم وضلال من يعبد غيره ونهى عن ضرب الأمثال به جل وعلا أخذ يشير إلى العلة في ذلك وهي تباين الحال بين ذاته العلية وبين سائر مخلوقاته فقال: {ضرب الله مثلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت