الصفحة 1387 من 1760

نازلة نسبوها إلى الله وقالوا قضى بها وقدرها عليهم وتناسلوا ما صدر منهم من أعمال كانت هي السبب فيها: {وتصف ألسنتهم الكذب} أي ويكذبون على الله إذ يزعمون: {أن لهم الحسنى} أي ينسبون إلى أنفسهم كل حسن فيقولون إنما نلنا هذا الخير والرزق بسواعدنا ونتيجة جدنا واجتهادنا ويتناسون فضل الله بما وهبهم من القوى التي مكنتهم من الحصول على ذلك: {لا جرم} أي لا بد ولا محالة: {أن لهم النار} جزاء على كفرهم بنعم الله ونسبتها لأنفسهم: {وأنهم مفرطون} بفتح الراء أي متروكون فيها وقرئ بكسر الراء وتشديدها من التفريط في الطاعة: {تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك} مثل ما أرسلناك به تدعوهم إلى الحق: {فزين لهم الشيطان أعمالهم} القبيحة وصدهم عن الإيمان بالله: {فهو} أي الشيطان: {وليهم} أي الذين يعملون بإرشاداته: {اليوم} في هذه الحياة: {ولهم عذاب أليم} في الآخرة: {وما أنزلنا عليك الكتاب} أي القرآن: {إلا لتبين لهم} أي للناس الأمر: {الذي اختلفوا فيه} من حقيقة التوحيد ومعنى القضاء والقدر وسائر الأحكام: {وهدى ورحمة} أي وليكون سبيلًا لهداية الناس إلى ربهم ويستوجب رحمته: {لقوم يؤمنون} بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر.

بعد أن حصر الله مهمة رسوله في أن يبين للناس ما اختلفوا فيه من الكتاب من حقيقة التوحيد وما يعد شركًا من أقوالهم أخذ يملي عليه طرفًا من دلائل الألوهية أولها قوله: {والله} الذي يجب الإيمان بوجوده ووحدانيته وإخلاص العبادة له هو الذي: {أنزل من السماء ماء} بأمره في أي وقت يريده وفي أي جهة يختارها سبحانه وتعالى دون أن يكون للإنسان دخل في هذا. وثاني الدلائل قوله: {فأحيا به} لا عنده كما يزعمه بعض الجامدين: {الأرض بعد موتها} أي أنه تعالى هو الذي قدر في أزله أن يكون الماء سبيل إحياء الأرض وذلك بإنبات العشب فيها ولولا ذلك لما أنبتت: {إن في ذلك} أي في إنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به دون غيره من سائر المائعات: {لآية} أي دليل حسي قاطع على وجود الله وأنه وحده خالق الأسباب والمسببات: {لقوم يسمعون} أي أن كل من يسمع هذا القول لا يسعه إلا أن يؤمن بصحته لما يشاهده من عدم إمكان غير الله من إتيان مثل ذلك, وثم دليل عقلي ثالث على قدرة الله يتجلى في قوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة} تتعظون بها ولا يستطيع العقل البشري أن يجحدها أو يكابر في صحتها وهي أنا: {نسقيكم} بضم النون وقرئ بفتحها أي جعلناه في كثرته كالسقيا بالماء: مما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت