الصفحة 1386 من 1760

الله سيسألكم يوم القيامة من أين لكم هذا فالقول بأن رزق الله لعباده متوقف أو مرتبط بشفاعة الشافعين محض افتراء يؤاخذ الله عليه يوم القيامة, الثاني من أنواع الكفر بالله قوله: {ويجعلون لله البنات} أي وينسبون إلى الله ما يأتيهم من البنات ولذلك يكرهونها أو أنهم يزعمون أن الملائكة بنات الله: {سبحانه} فهو منزه عن أن يكون له نسل: {ولهم ما يشتهون} من البنين إذ يفاخرون بنسبتهم إليهم مع أن خالق الأنثى هو خالق الذكر والكل من عند الله: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى} أي وقد بلغت بهم الحماقة حدًّا يجعل الرجل منهم إذا أخبر بولادتها: {ظل وجهه مسودًا} من الحزن والحياء من الناس: {وهو كظيم} أي يكتم غيظه: {يتوارى} أي يستخفى: {من القوم من سوء ما بشر به} من أنه رزق بنتًا إذ يعتبرها في نظره من أعظم المسبات لا يدري ماذا يفعل: {أيمسكه} أي أيحتفظ بما بشر به من الأنثى: {على هون} وقرئ «هوان» أي ذل وخجل بين الناس: {أم يدسه} أي يخفي ما بشر به: {في التراب} بالوأد: {ألا ساء ما يحكمون} إذ ينسبون إلى الله ما يخجلون من نسبته إليهم: {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء} وهو احتياجهم إلى الولد وكراهيتهم الإناث خوف العار: {ولله المثل الأعلى} وهو تنزيهه سبحانه عن الولد وسائر الصفات الذميمة: {وهو العزيز} الذي لا ينال: {الحكيم} الذي لم ينزل بهم العذاب رغم تماديهم في الضلال ونسبتهم إلى الله أسوأ الصفات.

بعد أن عدد الله بعض قبائح المشركين ونسبتهم إلى الله ما هو منزه عنه ووصف ذاته العلية بالعز والحكمة أخذ يوضح ما اقتضته حكمته تعالى لعمار هذا الكون من إمهال الظالمين وعدم تعجيل عذابهم فقال: {ولو يؤاخذ الله الناس} عمومًا ألا المشركين على الخصوص: {بظلمهم} أي بسبب ما يقترفونه من ذنوب: {ما ترك عليها من دابة} أي لحبس عنهم المطر وجفت مياه الآبار وبذلك ينقطع النبات فتموت الحيوانات وكل حي في الوجود من شدة الظمأ: {ولكن} قضت سنة الله أن: {يؤخرهم} أي يؤجل عذاب الظالمين منهم: {إلى أجل مسمى} أي إلى انقضاء المدة التي قدرها لحياتهم ليتوالدوا ويعمر بهم الكون: {فإذا جاء أجلهم} المسمى: {لا يستأخرون} عن ذلك الأجل: {ساعة ولا يستقدمون} حيث يكون هلاكهم إذ ذاك لانتهاء آجالهم لا عقابًا على الظلم فإنه متروك إلى ما بعد الحساب يوم القيامة, والثالث من أنواع الكفر: {ويجعلون لله} أي وينسبون إلى الله جل جلاله: {ما يكرهون} لأنفسهم فإذا ما أصيبوا بمصيبة أو حلت بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت