بحركتها التي لا تستطيع التوقف عنها: {والملائكة} أيضًا في تنقلاتها خاضعة لأمر ربها: {وهم} أي الملائكة مع عليائهم: {لا يستكبرون} عن عبادته والسجود له: {يخافون ربهم} خوف إجلال من عظم معرفتهم له لا خوفًا ناشئًا عن ارتكاب المعاصي فهم معصومون منها بقدرة الله فكلما عظمت معرفة المخلوق لخالقه اشتد خوفه منه كما قال تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} .: {من فوقهم} هذا إشارة إلى أن فوقية الله ثابتة على جميع مخلوقاته بما فيهم ملائكته وحملة عرشه: {ويفعلون ما يؤمرون} به من تسجيل أعمال العباد وتثبيت قلوب المؤمنين وتبليغ رسالة الله للنبيين إلى غير ذلك بحيث لا يتصور منهم الإهمال أو عدم الانقياد.
بعد أن أيد الله رسالة رسوله صلى الله عليه وسلم وتوعد المعرضين عن الاهتداء بهدية وأشار إلى أن كل ما سوى الله من جماد وحيوان وملك خاضع لجلال الله وكبريائه أتبعه بالنهي عن الشرك وما يقتضيه ذلك من وجوب الإيمان بوحدانيته والخوف منه وأن كل ما سواه فهو ملك له وأنه مصدر النعم كلها فقال: {وقال الله} لعباده في جميع كتبه وعلى لسان سائر أنبيائه: {لا تتخذوا إلهين اثنين} تعبدوهما وتدعونهما في الشدائد, وقد ذكر العدد مع أن صيغة التثنية تغني عنه للدلالة على أن النهي منصب على التعدد المنافي للوحدانية التي دعي إليها بقوله: {إنما هو إله واحد} فتعدد الآلهة أمر لا يسلم به العقل السليم لما يترتب على ذلك من تنازع السلطة بينهما مما يؤدي إلى الفساد كما قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} وحيث ثبت أن لا إله إلا الله لجميع الكائنات والمتصرف فيها كيف يشاء ولا منازع له وأنه تعالى هو المتكلم بهذا الكلام الآمر بعدم اتخاذ الشركاء حسن أن يعدل من الغيبة إلى الحضور فوجه خطابه تعالى إلى سائر عباده لإلقاء المهابة في القلوب وقال: {فإياي فارهبون} أي إن الخوف يجب أن لا يكون من أحد غيري, وهذا لا يعني بحال من الأحوال عدم المبالاة بما أودعه الله في الأشياء من خواص ضارة أو أسباب تؤدي الهلاك بحسب سنن الله إذ الوقاية منها في الواقع إنما هي خوف من الله المقدر لها: {وله ما في السموات والأرض} من كل صامت وناطق وحيوان وجماد هو الذي أوجدهم من العدم وتتكفل برزقهم منذ الأزل وبيده حياتهم وفناؤهم: {وله الدين} وهو اسم لجميع ما يتعبد به: {واصبًا} أي ثابتًا فهو سبحانه الذي شرع العبادات وهو الذي يستحقها: {أفغير الله تتقون} أي إنه بعد علمكم بهذا كله هل يعقل أن تحذروا غيره كحذركم منه جل وعلا: وما