الصفحة 1383 من 1760

إليك يا خاتم النبيين: {الذكر} أي القرآن لقوله: {وهذا ذكر مبارك} ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالتذكير به في قوله: {وذكر بالقرآن من يخاف وعيد} كما أمر بإيضاح مقاصده ومراميه حيث قال: {لتبين} بإرشادك وعملك: {للناس} أجمعين: {ما نزل إليهم} فيه من الأحكام والشرائع وغير ذلك مما هو سبيل السعادة والشقاء في هذه الحياة وبعد الممات, وما قضت به مشيئة الله الأزلية من أحكام قضائية, لا دخل لإنسان فيها, وأحكام قدرية ترك الله الأمر فيها إلى اختيار العبد وكسبه: {ولعلهم يتفكرون} في حقائق ما أنزل إليهم من حكم التشريع ومقاصد الآيات وتعداد نعم الله ليخلصوا له العبادة ويبتعدوا عما يجر إلى الهلاك, وهنا أراد تعالى أن يهدد المعرضين عن الاهتداء بهدي القرآن بما لديه من القوى الخفية التي لا قبل لهم على الوقاية منها فقال: {أفأمن الذين مكروا السيئات} أي الذين يدبرون السوء في الخفاء ولا يهتدون بهدي القرآن: {أن يخسف الله بهم الأرض} التي يعيشون على سطحها ويدفنهم بجوفها في لحظة واحدة, وهذا من أبسط ما عند الله من عذاب أنزله الله بقارون نتيجة غروره وطغيانه, والثاني قوله: {أو يأتيهم العذاب} من السماء منصبًا عليهم كما صنع بقوم لوط وثمود: {من حيث لا يشعرون} أي في حال غفوتهم كالصواعق والريح العقيم, والثالث قوله: {أو يأخذهم} بوباء عام مفاجئ ينزل بهم: {في تقلبهم} أي وهم أقوياء بكامل صحتهم وانصرافهم إلى أعمالهم اليومية: {فما هم بمعجزين} فالله الذي خلقهم تدريجيًا لا يعجزه أن يبيدهم عن آخرهم في لحظة واحدة, الرابع قوله: {أو يأخذهم على تخوف} أي يرميهم بمختلف الأمراض التي يخافونها ويعملون لمعالجتها والوقاية منها فلا يفيدهم ذلك شيئًا إلى أن يهلكوا عن آخرهم: {فإن ربكم} القدير على هذه الأنواع الأربعة من العذاب: {لرؤوف رحيم} أي من شأنه أن يمهل الظالمين ولا يعاجل بعذابه الماكرين المسيئين: {أو لم يروا} أي أولئك الذين يمكرون السيئات وقرئ «تروا» للمخاطبين: {إلى ما خلق الله من شيء} أي من كل شيء: {يتفيأ} أي يتحولون ويرجعون وقرئ بتأنيث الفعل: {ظلاله} إلى ظله: {عن اليمين والشمائل} أي جميع الجمادات من جبل وشبحه وبناء وجسم قائم: {سجّدًا لله} أي خاضعات لما أراد الله منها وخلقها من أجله: {وهم داخرون} أي صاغرون: {ولله يسجد} أي يخضع وينقاد: {ما في السموات وما في الأرض من دابة} أي من كل متحرك من جميع الحيوانات فإنها خاضعة لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت