{وما لهم من ناصرين} أي ليس لهم من أحد ينصرهم ويعينهم على الخلاص من الضلال غير اتباع سنة الله التي تؤدي إلى الهدى من الإيمان والعمل الصالح.
بعد أن ذكر الله سببين من الأسباب التي من أجلها أنكر المشركون أمر البعث أردف ذلك بسبب ثالث هو عدم تصورهم للغاية من البعث: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} أي بالغوا في تأكيدها ليثبتوا للناس أنه: {لا يبعث الله من يموت} لأن البعث أمر لا يسلم به العقل فالجسم إذا بلى وذابت أجزاؤه كيف يمكن تجمعها من جديد وأي معنى لهذه العملية وقد رد الله على هذا بتأكيد أمره وبيان الأسباب الداعية إليه بقوله: {بلى} سيبعث الله من يموت لأن ذلك قد كان: {وعدًا عليه حقًّا} أي واجب التحقيق فالله لا يمكن أن يخلف وعده: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} الأسباب الداعية إليه أو الغاية منه فينكرونه وهذا منتهى الجهل والضلال فعدم علم الإنسان بحقيقة الشيء وأسبابه لا يقتضي إنكار وجوده, والله سبحانه وتعالى إذ يخبرنا بأمر لا بد أن نؤمن به وإن لم تتصور عقولنا حقيقته ولقد كان من رحمة الله بالمشركين أن أراد أن يقنعهم بأمر البعث بما لا يدع لهم مجالًا لاستمرارهم في الإنكار فعدد لهم أسباب الأول قوله: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} أي أن السبب في بعث الناس بأشخاصهم إنما هو لإظهار الحق فيما كانوا يختلفون فيه في حياتهم الدنيا من الأعمال العقائدية والأحوال الشخصية ليتبين العاصي من المطيع والخبيث من الطيب والفاسد من الصحيح والظالم من المظلوم والسبب الثاني لبعث الناس بأشخاصهم قوله: {وليعلم الذين كفروا} بالله وكذبوا رسله ولم يصدقوا بما جاء في كتبه: {أنهم} هم الذين: {كانوا كاذبين} إذ يتأكدون صحة كل ما أخبروا به عيانًا بيانًا: {يوم يدعون إلى نار جهنم دعًا} ويقول لهم زبانيتها: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون} السبب الثالث لبعث الناس بأشخاصهم هو أن يتأكدوا قدرة الله على جميع وكافة أجزاء الجسم من لحم وعظم وجلد فهذا ما لا يعجزه ولذا قال: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} برفع النون وقرئ بنصبها أي إن مشيئتنا الأزلية قد اقتضت أنه متى أردنا إيجاد شيء لا يكلفنا ذلك أكثر من أن نأمر بحصوله فيحصل في الحال كما نريد فلا غرابة إذا ما بعثتم الآن كما أخبرنا كم من قبل.