وانقادوا قائلين: {ما كنا نعمل من سوء} في دنيانا وهو كما حكاه الله عنهم في سورة الأنعام بقوله تعالى: {ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} وذلك نظرًا لأنهم كانوا يعارضون ولا يعترفون في حياتهم الدنيا بأن دعاء غير الله عبارة لما يزعمون أنهم شفعاء لهم عنده وأن التقرب إليه لا يعد شركًا فكان جوابهم أن قال لهم: {بلى} كنتم تعملون أعظم السوء إذ لم تصدقوا قول الله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} واعتمدتم على شفاعتهم فلم تجدوهم: {إن الله عليم بما كنتم تعملون} أي وقد سبق في علم الله صدور ذلك منكم من قبل خلقكم وقد تأيد العلم بما صدر منكم من عمل فلا محل لجحوده: {فادخلوا أبواب جهنم} فإنها مفتحة لكم: {خالدين فيها} دخولًا لا خروج بعده: {فلبئس مثوى} أي مكان إقامة وخلود: {المتكبرين} عن الرضوخ للحق الذي أساسه الإيمان بأن حكم الله في خلقه قائم على أساسا العدل المطلق الخالي من شوائب الشرك من اتخاذ الوسطاء والشفعاء.
بعد أن بين الله السبب الذي حال دون الكافرين والإيمان بالآخرة وهو عدم اعترافهم بالقرآن كتابًا منزلًا وقولهم عنه إنه أساطير الأولين, وذكر أنهم يحملون أوزارهم وبعض أوزار أتباعهم وعرفهم بأنهم الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم بينما هم لا يعترفون بظلمهم وأخبر أن مصيرهم إلى جهنم أتبع ذلك بذكر ما سيكون من أمر المؤمنين بالله ورسوله وما أنزل عليه وما أعده لهم في الآخرة من نعيم مقيم ليكون وعد هؤلاء مذكورًا مع وعيد أولئك فقال: {وقيل للذين اتقوا} الشرك وكل ما يؤدي إليه: {ماذا أنزل ربكم} في القرآن: {قالوا} أنزل: {خيرًا} أي تشريعًا مفيدًا نافعًا يضمن: {للذين أحسنوا} أعمالهم: {في هذه الدنيا حسنة} لأنه ينظم معاملة الناس ويسعد متبعيه في هذه الحياة وينيلهم كل ما هو حسن من نعم الله: {ولدار الآخرة خير} أي وثواب الآخرة ونعيمها خير مما يناله الإنسان في هذه الدنيا: {ولنعم دار المتقين} أي وأنعم بالآخرة التي هي دار المتقين: {جنات عدن} أي وهي عبارة عن بساتين ذات أشجار مثمرة كثيرة الظل: {يدخلونها} دون أن يتكلفوا بزرعها وإعدادها: {تجري من تحتها الأنهار} يمتعون أنظارهم برؤياها: {لهم فيها ما يشاؤون} أي وقد أطلقت لهم الحرية الكاملة في عمل كل شيء, لا حرج عليهم من فعل شيء فليس هناك محظورات أو محرمات خلافًا لحياتهم الدنيا التي كانوا مقيدين بعدة تكاليف: {كذلك} أي يمثل هذا المتاع في الجنة من غير تعب وإطلاق